موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣
بعبارة اُخرى : كأنّ الإمام عليه السلام أراد أن يقول بأنّ أصل الضلال في العقيدة ومنشأه آراء جُهلاءَ غير متخصّصين . ولو أنّ هؤلاء الجُهلاء أمسكوا عن إبداء آرائهم أو إظهار نظرهم فيما لا علم لهم به لا قتلعت جذور الكفر والضلال من المجتمع البشري. {-٦-}
الجاهل الكافر
لو أنّ الكافر كان يعرف الحقيقة لَما كان جاهلاً ، ولو أنّ الجاهل لم يُخفِ جهله لَما كان كافرا . فإن أخفى الجاهل جهله فقد اجتمع فيه الجهل والكفر . وعليه ، فإنّ الجاهل الكافر هو من يبدي رأيه فيما لايعرف . وعندما نتعرّض بالبحث لموضوع معرفة اللّه تعالى سنوضّح أنّ منكري وجود اللّه عز و جل حتّى لو افترضنا جدلاً أنّهم أتوا بأدلّة صحيحة فإنّهم ما برهنوا في النهاية إلاّ على شيءٍ واحدٍ ، هو أنَّ الإنسان لايجد سبيلاً لمعرفة ماوراء المادة ، أي : ليس في مقدوره أن يفهم ما إذا كان هناك شيء آخر وراء الطبيعة المحسوسة أم لا . [٢] ولو أنّهم اعترفوا بجهلهم لم يكونوا كفّاراً ، ولكنّهم لا يقفون عند عدم الاعتراف بجهلهم فحسب ، بل يتجاوزونه إلى قطاف ثمرة الجهل ، ممّا يعتبرونه في نظرهم على أنّه هو العلم ، فيتّخذون من جهلهم أساسًا لنظريّتهم بالنسبة للمسائل الميتافيزيقية وماوراء الطبيعة ، فإذا برأيهم أنّه لا وجود لشيءٍ أصلاً إلاّ للطبيعة المحسوسة . وهكذا ، يتواءم الجهل والكفر ، فيخفي الإنسان جهله بعلم مزعوم .
[١] راجع : ج ٢ ص ٤٢٥ ح ٢٩٧٦ .[٢] الكافي : ٢ / ٣٩٩ / ٣ .[٣] الترديد من الراوي .[٤] تفسير العيّاشي : ١ / ٣٦٤ / ٣٨ ، بحار الأنوار : ١١ / ٨٧ / ١٠ . ومن عقائدنا أنّ أنبياء اللّه عليهم السلام لم يكونوا كفّاراً أبداً في حياتهم ، وكذا آباؤهم .[٥] راجع : ج ٢ ص ٤٢٥ ح ٢٩٧٦ .[٦] راجع : ج ٢ ص ١٦٥ «حجب العلم والحكمة» .[٧] راجع: ج ٣ ص ٦٥ ـ ٧٢ «العقل» .[٨] راجع: ج ٢ ص ١١١ ـ ٢١٣ الفصل السادس «مبادئ المعرفة» والفصل السابع «موانع المعرفة» .