موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨
لقد رُويت في هذا المقام للإمام علي عليه السلام أبياتٌ ضمن رواية ، نذكر منها بعضها : ٠ إذا المشكلاتُ تصدَّينَ لي كشفتُ حقائقَها بالنظَرْ ٠ ٠ ولستُ بإمَّعةٍ في الرجال يُسائِلُ هذا وذا ، ما الخبَرْ ٠ ٠ ولكنّني مذرب [١] الأصغرين اُبيِّن [٢] مَعْ ما مضَى ما غَبَر [٣] ٠ وعليه، فإن أتباع الإسلام السائرين الحقيقيين على نهج النبي صلى الله عليه و آله وأهل البيت عليهم السلام هم اُولئك الذين لهم آراؤهم ووجهات نظرهم في المسائل النظرية والعقائدية ، وحاشاهم أن يقلّدوا هذا أو ذاك ، أو يأبهوا بما يُرمَوْن به لانفرادهم بلونهم عن لون المجتمع ، فهم لا يقبلون أيّ عقيدة أو رأي ، حتّى تُثبت بالتحقيق أنها حقّ وإن أجمع الناس على خلاف ذلك ، ولا ينتهجون سبيلاً ، إلاّ على يقين من أنّه سواء السبيل ، ولا يقدمون على عمل ما لم يتشخّص لهم بالتأمّل والتدقيق أنّه منطقي وخيِّر ومقبول لدى العقل . وفى حديث آخر رواه الترمذي في صحيحه عن حُذيْفَةَ عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال : لا تَكونوا إِمَّعَةً ؛ تَقولونَ : إِن أحسَنَ النّاسُ أَحسَنّا ، وإِن ظَلَموا ظَلَمنا ! ولكِن وَطِّنوا أَنفُسَكُم ، إِن أَحسَنَ النّاسُ أَن تُحسِنوا ، وإِن أَساؤوا فَلا تَظلِموا . [٤] والإمام الصادق عليه السلام ، أيضًا ، في وصيته لأحد أصحابه يقول :
[١] قال المترجم (صلاح الصّاوي ـ ره ـ) : «فى نظري أنّ المصراع الأول : (ولكنّني ذَرِبُ الأصغرين) حتّى يصحّ وزنًا ومعنىً؛ ففصاحة اللسان دليل فصاحة القلب وفصاحة القلب بيان عن الحقائق ؛ وإلاّ فالبيت مكسور ، ولعلّ ذلك راجع إلى عدم الدقّة في الرواية أو الاستنساخ» . ولعلّ ما يرى الدكتور الحسينى أنّها (مِدرَه) أصحّ .[٢] وفي بعض النسخ : «أقيس مع ما مضى ما غبر» .[٣] جامع بيان العلم : ٢/ ١١٣ ، كنز العمّال : ١٠ / ٣٠٣ / ٢٩٥٢١ ؛ الأمالي للطوسي : ٥١٤ / ١١٢٥ ، بحار الأنوار : ٢ / ٥٩ / ١ و ج ٤٢ / ١٨٧ / ٤ .[٤] سنن الترمذي : ٤ / ٣٦٤ / ٢٠٠٧ ، كنز العمّال : ١٥ / ٧٧٢ / ٤٣٠٣٥ .