موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
١١٣٥.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ مِنَ التَّرَفُّهِ وَالتَّلَذُّذِ ومُعاناةِ التَّوبَةِ ـ ولا سِيَّما عِندَ الكِبَرِ وضَعفِ البَدَنِ ـ أمرٌ صَعبٌ ، ولا يُونُ عَلَى الإِنسانِ مَعَ مُدافَعَتِهِ بِالتَّوبَةِ أن يُرهِقَهُ المَوتُ فَيَخرُجَ مِنَ الدُّنيا غَيرَ تائِبٍ ، كَما قَد يَكونُ عَلَى الواحِدِ دَينٌ إلى أجَلٍ وقَد يَقدِرُ عَلى قَضائِهِ ، فَلا يَزالُ يُدافِعُ بِذلِكَ حَتّى يَحِلَّ الأَجَلُ وقَد نَفِدَ المالُ فَيَبقَى الدَّينُ قائِمًا عَلَيهِ . فَكانَ خَيرُ الأَشياءِ لِلإِنسانِ أن يُستَرَ عَنهُ مَبلَغُ عُمُرِهِ ، فَيَكونَ طولَ عُمُرِهِ يَتَرَقَّبُ المَوتَ ، فَيَترُكَ المَعاصِيَ ويُورَ العَمَلَ الصَّالِحَ . فَإِن قُلتَ : وها هُوَ الآنَ قَد سُتِرَ عَنهُ مِقدارُ حَياتِهِ ، وصارَ يَتَرَقَّبُ المَوتَ في كُلِّ ساعَةٍ ، يُقارِفُ الفَواحِشَ ويَنتَهِكُ المَحارِمَ ! قُلنا : إنَّ وَجهَ التَّدبيرِ في هذَا البابِ هُوَ الَّذي جَرى عَلَيهِ الأَمرُ فيهِ ، فَإِن كانَ الإِنسانُ مَعَ ذلِكَ لا يَرعَوي ولا يَنصَرِفُ عَنِ المَساوىَفَإِنَّما ذلِكَ مِن مَرَحِهِ ومِن قَساوَةِ قَلبِهِ لا مِن خَطَاًفِي التَّدبيرِ ؛ كَما أنَّ الطَّبيبَ قَد يَصِفُ لِلمَريضِ ما يَنتَفِعُ بِهِ ، فَإِن كانَ المَريضُ مُخالِفًا لِقَولِ الطَّبيبِ لا يَعمَلُ بِما يَأمُرُهُ ولا يَنتَهي عَمّا يَنهاهُ عَنهُ لَم يَنتَفِع بِصِفَتِهِ ، ولَم يَكُنِ الإِساءَةُ في ذلِكَ لِلطَّبيبِ ، بَل لِلمَريضِ حَيثُ لَم يَقبَل مِنهُ . ولَئِن كانَ الإِنسانُ مَعَ تَرَقُّبِهِ لِلمَوتِ كُلَّ ساعَةٍ لا يَمتَنِعُ عَنِ المَعاصي فَإِنَّهُ لَو وَثِقَ بِطولِ البَقاءِ كانَ أحرى بِأَن يَخرُجَ إلَى الكَبائِرِ الفَظيعَةِ ، فَتَرَقُّبُ المَوتِ عَلى كُلِّ حالٍ خَيرٌ لَهُ مِنَ الثِّقَةِ بِالبَقاءِ ، ثُمَّ إنَّ تَرَقُّبَ المَوتِ وإن كانَ صِنفٌ مِنَ النّاسِ يَلهَونَ عَنهُ ولا يَتَّعِظونَ بِهِ ، فَقَد يَتَّعِظُ بِهِ صِنفٌ آخَرُ مِنهُم ويَنزَعونَ عَنِ المَعاصي ، ويُورونَ العَمَلَ الصَّالِحَ ، ويَجودونَ بِالأَموالِ وَالعَقائِلِ النَّفيسَةِ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى الفُقَراءِ وَالمَساكينِ ، فَلَم يَكُن مِنَ العَدلِ أن يُحرَمَ هولاءِ الاِنتِفاعَ بِهذِهِ