موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨
حسبنا أن نتصوّر أنّه إذا كان بين أصحاب الإمام ـ المواكبين له المغمورين بفيض من النور والعلم والمعرفة والروح المعنوية ـ أفراد لم يكن فِي استطاعتهم أن يصدّقوا أنّ شخصيات ذات ماضٍ مشرّفٍ كطلحة والزبير على ضلالٍ في قتالهم عليًّا عليه السلام ، فما الذي يمكن أن يتوقّع ممّن عاصروا الإمام ولم يروه؟ ومهما كان ، فقد أجاب الإمام عن سؤال الحارث بكلام هو بحقّ كما قال طه حسين : «ليس هناك كلام أكثر إحكامًا ورفعةً من هذا» . وقال : «لم يُسمَعْ كلامٌ بهذه العظمة منذ سكت الوحي وانقطع نداء السماء» . أمّا جواب الامام عليه السلام فهو : لا يُعرَفُ الحَقُّ بِالرِّجالِ ، اعرِفِ الحَقَّ تَعرِف أهلَه. [١] أي : أنّ اشتباه الأمر عليك وأمثالك هو أنك ـ بدلاً من أن تجعل الحقّ والباطل مقياسًا وميزانًا للشخصيات ـ اتّخذتَ الشخصيات معياراً للحقّ والباطل ، أتريد أن تعرف الحقّ بمقياس الأفراد؟!؛ ولو أنك أجزت لنفسك أن تفكّر لعلمت أنّ الأمر على العكس تمامًا ، فالشخصيات ـ مهمّا بلغوا من التعيّن والثقة في الاعتماد عليهم ـ لا يمكن أن يكونوا معياراً لمعرفة الحقّ والباطل ، بل الحقّ والباطل ، هما معياران لمعرفة الشخصيات ، فاذا عرف الانسانُ الحقَّ فقد عرف أهله وإن لم تكن لهم سوابق ظاهرة أو صيت ذائع ، وإذا عُرِفَ الباطل تشخّص موالوه وإن كانوا من ذوي السوابق الطيّبة وعلى مقام من احترام الناس .
التقليد في فروع الدين
ثبت لدينا حتّى الآن أنّ التقليد في اُصول العقائد مذموم مردود في نظر العقل وفي رأي القرآن والحديث ، والسؤال الذى يمكن أن يتبادر إلى الذهن هنا هو : ما حكم
[١] قال كُميل بن زياد النخعي : أخذ بيدي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء ، ثمّ : . . .[٢] راجع : ج ٢ ص ٤٢ ح ١٤١٣ .[٣] النهاية : ٥ / ٢٧٣ .[٤] القاموس المحيط : ٣ / ٣٠ .[٥] راجع : ج ١ ص ٣١ بحث «التقليد في العقائد من وجهة نظر الإسلام» .[٦] الأمالي للطوسي : ١٣٤ / ٢١٦ ، نهج السعادة : ١ / ٢٩٨ وفيه «اجتمعوا» بدل «احتجّوا» .[٧] نهج البلاغة : الحكمة ١٦٢ ، بحار الأنوار : ٣٢ / ٢٤٤ / ١٩٢ ؛ شرح نهج البلاغة : ١٩ / ١٤٧ .[٨] الطرائف : ١٣٦ / ٢١٥ ، روضة الواعظين : ٣٩ ، بحار الأنوار : ٤٠ / ١٢٦ .