موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١
٢٠.الدرّ المنثور عن ابن عبّاس : فَقالَ داودُ لِسُلَيمانَ عليه السلام : أخبِرني يا بُنَيَّ أينَ مَوضِعُ العَقلِ مِنكَ ؟ قالَ : الدِّماغُ.... [١]
٢١.علل الشرائع عن وهب بن منبِّه : إنَّهُ وُجِدَ فِي التَّوراةِ صِفَةُ خَلقِ آدَمَ عليه السلام : ... وجُعِلَ عَقلُهُ في دِماغِهِ. [٢]
تعليق:
وكما يلاحظ فإنّ قسمًا من أحاديث هذا الباب اعتبرت «القلب» كمركز للعقل والإدراك، في حين صرّح قسم آخر منها بأنّ «الدماغ» هو موضع الإدراكات . فهل هنالك ثمّة تعارض بين هاتين المجموعتين من الروايات ؟ أم أنّ لإدراكات الإنسان مركزين ، وأنّ «القلب» و «الدماغ» مركزان للمعرفة ويقعان في عرض بعضهما ؟ أم يتعامدان مع بعضهما طوليًا ؟ والجواب : هو أنّ هاتين المجموعتين من الروايات لا تعارض بينهما ، وإنّما تكمن المفارقة في أنّ كلمة القلب استخدمت في النصوص الإسلامية على أربعة معانٍ ، هي : ١ ـ مضخّة للدم ٢ ـ العقل ٣ ـ مركز للمعرفة الشهوديّة ٤ ـ الروح. [٣] والقلب بالمعنى الرابع هو المبدأ الأساسي لجميع إدراكات الإنسان [٤] ، والروايات التي اعتبرت القلب مسكنًا للعقل تشير إلى هذا المعنى . وفي مثل هذه الحالة يقع «الدماغ» ـ كما هو الحال بالنسبة للحواس الخمس ـ في طول القلب
[١] الدرّ المنثور : ٧ / ١٧٦ ؛ بحار الأنوار : ٦١ / ٣٣١ / ٣٢ .[٢] علل الشرائع : ١١٠ / ٩ ، بحار الأنوار : ٦١ / ٢٨٧ / ١ .[٣] راجع : البقرة : ٢٢٥ و ٢٨٣ ، ق : ٣٣ ، الشعراء : ٨٩ و ج ٢ ص ١١٩ ح ١٧٢٣ .[٤] راجع : ج ٢ ص ١١٨ «المبدأ الأصلي لجميع الإدراكات» .