موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١
«فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ اُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَ اُوْلَئِكَ هُمْ اُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» . [١] نفهم من هذه الآية أنّ أصحاب الفكر الذين نعموا بهُدى اللّه ووصايا القرآن والإسلام هم أولئك الذين يستمعون القول ، أيًّا كان قائله ، وبعد تحليله والتحقيق فيه ، يتّبعون أحسنه وأسَدَّه وأفضله . وبإلهامٍ من هذه الآية الكريمة جاء صراحةً فيما رواه كنزالعمّال عن النبي صلى الله عليه و آله وروي فِي غرر الحكم عن أميرالمؤمنين عليه السلام أن : لا تَنظُر إِلى مَنْ قالَ وَانظُر إِلى ما قال. [٢] ويُروى عن نبيّ اللّه عيسى عليه السلام أنّه قال : خُذُوا الحَقَّ مِن أَهلِ الباطِلِ ، ولا تَأخُذُوا الباطِلَ مِن أَهلِ الحَقِّ ، كونوا نُقّادَ الكَلامِ. [٣] وهذا إن دلَّ فإنّما يدلّ على أنّه لا يجوز للمسلم أن يدفعه التعصّب لرفض سماع القول الحقّ من الآخرين ، وذلك لمجرّد كونهم ليسوا مسلمين ، وأنّ عقائدهم باطلة فاسدة ، أو لقبول الباطل ممّن يشاركونه العقيدة ، فواجب المسلم هو نقد القول الصادر عن أيّ قائل كان ، بعد دراسته دراسة دقيقةً ضافية ، بغضّ النظر عن موقفه العامّ بالنسبة للحقّ والباطل ، فإن كان قوله حقًّا وجب عليه قبوله ولو كان القائل من أهل الباطل ، وإن كان باطلاً وجب عليه رفضه وإن كان قائله من أهل الحقّ ، ومهما يكن فإنّ المقياس هو الحقّ وليس القائل . وما الإسلام إلاّ
[١] الزُمر : ١٧ و ١٨ .[٢] غرر الحكم : ١٠١٨٩ ، عيون الحكم والمواعظ : ٥١٧ / ٩٣٧٦ ؛ كنز العمّال : ١٦ / ٢٦٩ / ٤٤٣٩٧ نقلاً عن ابن السمعاني في الدلائل .[٣] المحاسن : ١ / ٣٥٩ / ٧٦٩ ، بحار الأنوار : ٢ / ٩٦ / ٣٩ .