موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤
الحقّ ، ثمّ نتناول ما ورد في كلامه عليه السلام من العلائم واحدةً واحدة بالدرس والبيان . قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إِنَّ العالِمَ مَن عَرَفَ أنّ ما يَعلَمُ فيما لا يَعلَمُ قَليلٌ ، فَعَدَّ نَفسَهُ بِذلِكَ جاهِلاً فَازدادَ بِما عَرَفَ مِن ذلِكَ في طَلَبِ العِلمِ اجتِهاداً ، فَما يَزالُ لِلعِلمِ طالِبًا ، وفيهِ راغِبًا ، ولَهُ مُستَفيداً ، ولِأَهلِهِ خاشِعًا ، ولِرَأيِهِ مُتَّهِمًا ، ولِلصَّمت لازِمًا ، ولِلخَطَاَحاذِراً ، ومِنهُ مُستَحيِيًا ، وإِن وَرَدَ عَلَيهِ ما لا يَعرِفُ لَم يُنكِر ذلِكَ لِما قَرَّرَ بِهِ نَفسَهُ مِنَ الجَهالَةِ. [١] نستنتج من بيان الإمام سبع علائم للعلماء الحقيقيين والعقائد العلمية ، هى : الاهتمام بالمجهول ، التعطّش المتنامي لاكتساب العِلم ، التواضع إزاء أهل العلم ، اتّهام الرأي الذاتي ، اختيار الصَمت ، التحفّظ من الخطأ ، عدم إنكار المجهول .
١ . الاهتمام بالمجهولات
إنّ العلماء الحقّ وأصحاب الآراء والعقائد العلمية على العكس من العلماء الخياليّين والمبتلين بداء اعتبار النفس عالمًا ممّن لا تشغل دائرة أنظارهم إلاّ معلوماتهم فحسب وهم غافلون عمّا جهلوا ، يرون ما يجعلون ، ولا يعتبرون معلوماتهم شيئًا أمام ما يشاهدونه من مجهولاتهم العظيمة غير المتناهية ، وهذا القبيل من العلماء في نظر علي عليه السلام هم من يكلَّلون بلقب العالِم؛ وآراؤهم في المسائل العقلية معتبرة موثوقة : إِنَّ العالِمَ مَن عَرَفَ أنَّ ما يَعلَمُ فيما لا يَعلَمُ قَليلٌ ، فَعَدَّ نَفسَهُ بِذلِكَ جاهِلاً. فالعالِم الحقيقي كلّما تزداد معلوماته تزداد مجهولاته ، وكلّما يزداد عِلمه يزداد وعيًا بأن معلوماته المحدودة لايمكن أن تقاس بمجهولاته غير المحدودة . ومن
[١] راجع : ج ٢ ص ٤٣٤ ح ٣٠٢٣ .