موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩
ب ـ مواقف الإنسان في مواجهة الحقائق
يمكن للإنسان أن يتّخذ في مواجهته للحقائق المعلومة أو المجهولة موقفًا من أربعة : ١ . أن يعرف حقيقة ويقول : أعرفها . ٢ . أن يعرف حقيقة ويقول : لا أعرفها . ٣ . ألاّ يعرف حقيقة ويقول : أعرفها . ٤ . ألاّ يعرف حقيقة ويقول : لا أعرفها ، أو يسكت . فأمّا الذي يعرف شيئًا ويقول أعرفه فهو عالِمٌ ومؤمن . وأمّا الذي يعرف شيئًا ويقول : لا أعرفه فهو عالِمٌ وكافر ؛ لأنـّه يكتم علمه . وأمّا الذي لايعرف شيئًا ويقول : أعرفه فهو جاهل وكافر ؛ لأنـّه يخفي جهله . وأمّا من لايعرف شيئًا ولا يتظاهر بالعلم فهو جاهل وليس كافراً . وعليه فالإنسان في مقابل الحقائق الوجودية عالِمٌ مؤمن ، أو عالِمٌ كافر ، أو جاهلٌ كافر ، أو جاهلٌ غير كافر . ويتّضح من هذا البيان أنّ الجهل والكفر لايرتبطان ببعضهما ارتباط العلم بالإيمان ، وإنما الصلة بينهما ـ على حدّ تعبير المنطقيّين ـ هي كصِلَةِ «العموم والخصوص من وجه» بمعنى أنّه يمكن أن يكون الإنسان كافراً ولا يكون جاهلاً ، أو يكون جاهلاً ولا يكون كافراً ، أو أن يكون جاهلاً وكافراً في الوقت ذاته .
الكافر الذي ليس جاهلاً
إنّ مَن يُنكر حقيقة مّا وهو يعرف حقّانيتها كافرٌ وليس جاهلاً ؛ لأنـّه يعرف تلك