موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢
أي : لو أنّ أحداً شكَّ في وجود اللّه ولم ينكر وجوده عز و جل فليس كافراً ، إنّما الكافر مَن ينكر وجود اللّه تعالى مع قيام الشكّ في نفسه وعجزه عن الاستدلال على عدم وجوده سبحانه وتعالى . جاء في تفسير العيّاشي نقلاً عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر عليهماالسلام [١] في شأن إبراهيم عليه السلام لما جَنّ عليه اللّيل ورأى كوكبًا ، قال : هذَا ربِّي . إنّما كان طالبًا لربّه ولم يَبْلُغْ كفراً ، وإنّه من فكّر من النَّاس في مثل ذلك فإنّه بمنزلته. [٢] أي: إنّ مَن يبحث ليحصل معرفة اللّه تعالى ليس كافراً، بل هو كالنّبيإبراهيم عليه السلام . وقد رويت عن الإمام عليّ عليه السلام في شأن الجاهل الذي لا يدّعي العلم رواية تسترعي النظر بما تتضمّنه من نقطة لطيفة ، وهي أنّه قال : لَو أنَّ العِبادَ حينَ جَهِلوا وَقَفُوا لَم يَكفُروا ولَم يَضِلّوا. [٣] أمّا النكتة الجديرة بالاهتمام في هذه الرواية فهي ـ طبقًا لقول الإمام عليه السلام ـ أنّ توقّف الجاهلين عن إبداء الرأي بالنسبة للحقائق المجهولة لهم لا يقتصر على إعفائهم من داء الكفر فقط ، بل سيحول دون أن يضلّوا أيضًا ، يعني أنّ الجاهل بتوقّفه وإمساكه عن إظهار نظره ، يجذبه التحقيق والبحث عن الحقيقة تدريجيًّا ، فإن استقرّ على طريق التحقيق وكان هدفه الوصول إلى الحقيقة فإنّه في مجال اُصول العقائد سينجو من الضلال ويظفر بالحقيقة بأيدٍ من الإمدادات الإلهية .
[١] الترديد من الراوي .[٢] تفسير العيّاشي : ١ / ٣٦٤ / ٣٨ ، بحار الأنوار : ١١ / ٨٧ / ١٠ . ومن عقائدنا أنّ أنبياء اللّه عليهم السلام لم يكونوا كفّاراً أبداً في حياتهم ، وكذا آباؤهم .[٣] راجع : ج ٢ ص ٤٢٥ ح ٢٩٧٦ .