موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١١
خطأ وضلالة ، كما قال عليه السلام : ولِمَن خالَفَهُ مُخَطِّئًا .
٥ . إنكار ما يجهلون
وخامسة علائم ذوي الآراء غير العلمية هي إنكارهم لما يجهلونه من الحقائق ، وبقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام : إِنَّ الجاهِلَ . . . إذا وَرَدَ عَلَيهِ مِنَ الأَمرِ ما لايَعرِفُهُ أَنكَرَهُ وكَذَّبَ بِهِ ، وقالَ بِجَهالَتِهِ : ما أَعرِفُ هذا ، وما أَراهُ كانَ ، وما أَظُنُّ أن يَكونَ ، وأَنّى كانَ؟! ولا أَعرِفُ ذلِكَ ، لِثَقتِهِ بِرَأيِهِ وقِلَّةِ مَعرِفَتِهِ بِجَهالَتِهِ . كما قال عليه السلام أيضًا : لا تَرُدَّ عَلَى النّاسِ كُلَّ ما حَدَّثوكَ بِهِ ، فَكَفى بِذلِكَ جَهلاً. [١] فمثلاً : لو قيل قبل ألف عام لمصاب بداء اعتبار النفس عالمًا : إنّ هناك كائنات حيّةً ـ من الصغر حتّى لاتراها العين المجرّدة ـ هي السبب في الأمراض الجسمية . أو قيل له : إنّ الدم يدور في الجسم ، فإن توقّف عن الدوران مات الإنسان؛ أو قيل له : إنّ المادّة تتكوّن من جزيئات صغيرة ، وكلّ جزيئة تتكوّن من ذرّات ، وفي كلّ ذرَّةٍ الكترونات تدور حول بروتونات أو نواة بسرعة مذهلة ، وإنّ الإنسان يصنع من هذه الذرّة أنواع الأسلحة المدمّرة التي تنسف الكرة الأرضية نسفًا في بضعة أجزاء من الثانية ، لكان قدنفاها من دون أدنى شكّ ، واعتبرها أوهامًا وخرافات ، ولَزعم أنها لو كانت حقائق موجودة لكان قد عرفها بالضرورة!! ومادام لم يعرفها فهي ليست حقائق واقعية ، وكذّب من يدّعي وجودها ، فما يدع إلاّ رأيًا لايقوم على أساس علمي غير مطابق للواقع!!
[١] راجع : ج ١ ص ٣٧٤ ح ١٠٥١ .