موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧
٢٣٨.الإمام الباقر عليه السلام : كانَ يَرى موسَى بنُ عِمرانَ عليه السلام رَجُلاً مِن بَني إسرائيلَ يُطَوِّلُ سُجودَهُ ويُطَوِّلُ سُكوتَهُ ، فَلا يَكادُ يَذهَبُ إلى مَوضِعٍ إلاّ وهُوَ مَعَهُ ، فَبَينا هُوَ يَومًا مِنَ الأَيّامِ في بَعضِ حَوائِجِهِ إذ مَرَّ عَلى أرضٍ مُعشِبَةٍ تَزهو وتَهتَزُّ . قالَ : فَتَأَوَّهَ الرَّجُلُ ، فَقالَ لَهُ موسى : عَلى ماذا تَأَوَّهتَ ؟ قالَ : تَمَنَّيتُ أن يَكونَ لِرَبّي حِمارٌ أرعاهُ هاهُنا ، قالَ : فَأَكَبَّ موسى عليه السلام طَويلاً بِبَصَرِهِ عَلَى الأَرضِ اغتِمامًا بِما سَمِعَ مِنهُ . قالَ : فَانحَطَّ عَلَيهِ الوَحيُ ، فَقالَ لَهُ : مَا الَّذي أكبَرتَ مِن مَقالَةِ عَبدي ؟! أنَا اُؤاخِذُ عِبادي عَلى قَدرِ ما أعطَيتُهُم مِنَ العَقلِ. [١]
٢٣٩.الكافي عن سليمان الدّيلميّ : قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام : فُلانٌ مِن عِبادَتِهِ ودينِهِ وفَضلِهِ! [٢] فَقالَ : كَيفَ عَقلُهُ ؟ قُلتُ : لا أدري ، فَقالَ : إنَّ الثَّوابَ عَلى قَدرِ العَقلِ ، إنَّ رَجُلاً مِن بَني إسرائيلَ كانَ يَعبُدُ اللّه َ في جَزيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحرِ خَضراءَ نَضِرَةٍ كَثيرَةِ الشَّجَرِ ظاهِرَةِ الماءِ ، وإنَّ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ مَرَّ بِهِ فَقالَ : يا رَبِّ ، أرِني ثَوابَ عَبدِكَ هذا ، فَأَراهُ اللّه ُ تَعالى ذلِكَ ، فَاستَقَلَّهُ المَلَكُ ، فَأَوحَى اللّه ُ تَعالى إلَيهِ : أنِ اصحَبهُ ، فَأَتاهُ المَلَكُ في صورَةِ إنسِيٍّ ، فَقالَ لَهُ : مَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا رَجُلٌ عابِدٌ ، بَلَغَني مَكانُكَ وعِبادَتُكَ في هذَا المَكانِ فَأَتَيتُكَ لِأَعبُدَ اللّه َ مَعَكَ . فَكانَ مَعَهُ يَومَهُ ذلِكَ ، فَلَمّا أصبَحَ قالَ لَهُ المَلَكُ : إنَّ مَكانَكَ لَنَزِهٌ ، وما يَصلُحُ إلاّ لِلعِبادَةِ ، فَقالَ لَهُ العابِدُ : إنَّ لِمَكانِنا هذا عَيبًا ، فَقالَ لَهُ : وما هُوَ ؟ قالَ : لَيسَ لِرَبِّنا بَهيمَةٌ ، فَلَو كانَ لَهُ حِمارٌ رَعَيناهُ في هذَا المَوضِعِ ، فَإِنَّ هذَا الحَشيشَ يَضيعُ ! فَقالَ لَهُ ذلِكَ المَلَكُ : وما لِرَبِّكَ حِمارٌ ؟ فَقالَ : لَو كانَ لَهُ حِمارٌ ما كانَ يَضيعُ مِثلُ هذَا الحَشيشِ . فَأَوحَى اللّه ُ إلَى
[١] المحاسن : ١/٣٠٨/٦٠٨ عن عبيداللّه بن الوليد الوصّافي ، بحار الأنوار : ١ / ٩١ / ٢١ وراجع عيون الأخبار لابن قتيبة : ٢/٣٨ .[٢] الظاهر أنّه بتقدير خبر محذوف ؛ أي : عظيم ومرضيّ . وفي الأمالي للصدوق : «كذا وكذا» .