موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١
بأنّه يعلم ، ومثل هذا المرض إذا اتّخذ طابع المرض المزمن يتعذّر علاجه . قال الإمام الصادق عليه السلام في هذا المضمار : «مَن اُعجِبَ بِنَفسِهِ هَلَكَ ، ومَن اُعجِبَ بِرَأيِهِ هَلَكَ ، وإنَّ عيسَى بنَ مَريَمَ عليه السلام قالَ : داوَيتُ المَرضى فَشَفَيتُهُم بِإِذنِ اللّه ِ ، وأبرَأتُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ بِإِذنِ اللّه ِ ، وعالَجتُ المَوتى فَأَحيَيتُهُم بِإِذنِ اللّه ِ ، وعالَجتُ الأَحمَقَ فَلَم أقدِر عَلى إصلاحِهِ . فَقيلَ : يا روحَ اللّه ِ ، ومَا الأَحمَقُ ؟ قالَ : المُعجَبُ بِرَأيِهِ ونَفسِهِ ، الَّذي يَرَى الفَضلَ كُلَّهُ لَهُ لا عَلَيهِ ، ويوجِبُ الحَقَّ كُلَّهُ لِنَفسِهِ ولا يوجِبُ عَلَيها حَقًّا ، فَذاكَ الأَحمَقُ الَّذي لا حيلَةَ في مُداواتِهِ». [١] يتّضح في ضوء هذا التفسير أنّ الأحمق الحقيقيّ ليس المصاب بعاهة في دِماغه ويعجز عن إدراك الاُمور بسبب مرض جسديّ ؛ لأنّ مثل هذا المريض حتّى وإن استعصى علاجه بالطرق الطبيعيّة للمداواة ، يمكن معالجته بطرق الإعجاز . وإنّما الأحمق الحقيقيّ هو من يتمتّع بدماغ سالم ، إلاّ أنّ مرض العجب والإحساس بأنّه يعلم هو الذي يفسد عليه عقله ، ويحلّ موته العقليّ نتيجة عدم استجابته لدعوة العقل العمليّ ، وميّتٌ كهذا يستحيل علاجه ، وحتّى النبيّ عيسى عليه السلام بإعجازه عيي عن مداواته . كان عليه السلام يعالج أنواع الأمراض البدنيّة بإذن اللّه وبدون أدوات ومواد طبّيّة ، وفوق ذلك كان يعالج الميّتة أجسامهم بالإحياء ، لكنّه عجز عن إحياء العقل الميّت ، وما من نبيّ له مثل هذه المقدرة . وقد خاطب القرآن الكريم خاتم الأنبياء محمّد صلى الله عليه و آله بقوله :
[١] الاختصاص : ٢٢١ .[٢] الروم : ٥٢ .[٣] الروم : ٧ .[٤] النجم : ٢٩ .