موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥
١١٨٣.عنه عليه السلام ـ فِي الاِعتِبارِ بِالاُمَمِ السّابِقَةِ وتَحذيرِ الرّيحِ ، ونَكَدِ [١] المَعاشِ ، فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ إخوانَ دَبَرٍ ووَبَرٍ [٢] ، أذَلَّ الاُمَمِ دارًا ، وأجدَبَهُم قَرارًا ، لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها ، ولا إلى ظِلِّ اُلفَةٍ يَعتَمِدونَ عَلى عِزِّها ، فَالأَحوالُ مُضطَرِبَةٌ ، وَالأَيدي مُختَلِفَةٌ ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ ، في بَلاءِ أزلٍ وأطباقِ جَهلٍ ! مِن بَناتٍ مَوؤودَةٍ ، وأصنامٍ مَعبودَةٍ ، وأرحامٍ مَقطوعَةٍ ، وغاراتٍ مَشنونَةٍ . فَانظُروا إلى مَواقِعِ نِعَمِ اللّه ِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهِم رَسولاً ـ فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم ، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ اُلفَتَهُم ـ كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ كَرامَتِها ، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها ، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها ، فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ . قَد تَرَبَّعَتِ الاُمورُ بِهِم في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ ، وتَعَطَّفَتِ الاُمورُ عَلَيهِم في ذُرى [٣] مُلكٍ ثابِتٍ . فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ . يَملِكونَ الاُمورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم ، ويُمضونَ الأَحكامَ فيمَن كانَ يُمضيها فيهِم ! لا تُغمَزُ [٤] لَهُم قَناةٌ [٥] ، ولا تُقرَعُ لَهُم صَفاةٌ [٦] ألا وإنَّكُم قَد نَفَضتُم أيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ ، وثَلَمتُم حِصنَ اللّه ِ المَضروبَ عَلَيكُم ، بِأَحكامِ الجاهِلِيَّةِ. [٧]
١١٨٤.فاطمة عليهاالسلام ـ في خِطابِها لِلمُسلِمينَ بَعدَ أبيها ـ: كُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ
[١] عيش نكِدٌ : أي قليل عَسِرٌ (مجمع البحرين : ٣ / ١٨٣١) .[٢] وبر الرجل : تشرّد فصار مع الوبر [حيوان] في التوحّش (لسان العرب : ٥ / ٢٧٢) .[٣] الذُّرى : جمع ذروة : وهي أعلى سنام البعير (لسان العرب : ١٤ / ٢٨٤) .[٤] أغمز في الرجل : استضعفه وعابه وصغر شأنه ، والمغامز : المعايب (لسان العرب : ٥ / ٣٨٩ و ٣٩٠) .[٥] القناة : الرمح (لسان العرب : ١٥ / ٢٠٣) .[٦] لا تقرع لهم صفاة : أي لا ينالهم أحد بسوء (النهاية : ٣ / ٤١) .[٧] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ١٤ / ٤٧٣ / ٣٧ .