موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦
وهذا التصنيف الذى صنّفه الإمام عليه السلام لأفراد المجتمع ، هو ما رُوي عن النبي صلى الله عليه و آله ، اللهمَّ إلاّ مِن فارق أنّ ما تحدث به الرسول صلى الله عليه و آله كان في صيغة الأمر ، وأمّا ما قاله الإمام علي عليه السلام فجاء في صورة الخبر ، فالرسول الأكرم يأمر المسلم بأن يكون عالمًا أو متعلّمًا ولا يجيز له أن يكون إمَّعة ، وأمّا الإمام علي عليه السلام فقد أخبر بأنّ المسلمين في زمانه ثلاثة : عالِمٌ ربّاني ، ومتعلمٌ على سبيل النجاة ، وهمج رعاع ، والمقصود من «همج رعاع» في كلام الإمام هو صنف الإمَّعة في حديث الرسول صلى الله عليه و آله ، أي الذين لا يستقلّون بأفكارهم وعقائدهم عن التقليد والتذيُّل للآخرين في عقائدهم؛ ومن ثَمَّ كانوا أخطر الأعداء لحكومة الحقّ والعدالة . [١] فالذي كان يؤلم الإمام علي عليه السلام هو أنّ غالبية الناس في عصره كانوا من المجموعة الثالثة ، كانوا من قبيل «الإمَّعة» ، كانوا إمَّعين «همجًا رعاعًا» يفتقرون إلى الاستقلال الفكري والعقائدي ، ويميلون مع الريح حيث تميل!! وأمّا المتعلّمون على سبيل نجاة فهمُ القليلون ، وعلى حدّ وصف الإمام علي عليه السلام لهم في حديثه مع كميل بن زياد النخعي : أنهم لا يستغلّون العلم ، ولا يستعملون آلة الدين للدنيا ، ولا ينقدح الشّكّ في قلوبهم لأول عارضٍ من شبهة ، ولاهم منهومون باللّذة ، ولا سلسو القياد للشهوة أو مُغرَمون بجمع المال وادّخاره . وأمّا المتعلمون على سبيل النجاة الذين هم قليلون ، فهم العلماء الربّانيون الذين وصفهم الإمام في آخر كلامه لكميل بقوله : اُولئِكَ وَاللّه ِ الأَقَلّون عَدَداً وهكذا نشاهد أنّ الإمام كانت ترافقه في الطريق اُناس لاهُم من أهل التمييز ولاهُم من أهل التحقيق، أي : لاهم علماء ولا هم متعلّمون . اُناسٌ تبع لشخصيات،
[١] قال كُميل بن زياد النخعي : أخذ بيدي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء ، ثمّ : . . .[٢] راجع : ج ٢ ص ٤٢ ح ١٤١٣ .[٣] النهاية : ٥ / ٢٧٣ .[٤] القاموس المحيط : ٣ / ٣٠ .[٥] راجع : ج ١ ص ٣١ بحث «التقليد في العقائد من وجهة نظر الإسلام» .[٦] الأمالي للطوسي : ١٣٤ / ٢١٦ ، نهج السعادة : ١ / ٢٩٨ وفيه «اجتمعوا» بدل «احتجّوا» .[٧] نهج البلاغة : الحكمة ١٦٢ ، بحار الأنوار : ٣٢ / ٢٤٤ / ١٩٢ ؛ شرح نهج البلاغة : ١٩ / ١٤٧ .[٨] الطرائف : ١٣٦ / ٢١٥ ، روضة الواعظين : ٣٩ ، بحار الأنوار : ٤٠ / ١٢٦ .