موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧
وروي عن ابن سينا أيضًا : ٠ والقلب وإن بذل غاية جهده في هذاالوادي لم يعرف قيد شعرة رغم أنّه شق شعرة ٠ فاعتبار العالم الواقعي نفسه جاهلاً نسبيًا لا يقتصر على سقراط وأبي عليوأمثالهما ، وإنّما ـ كما قال الإمام علي عليه السلام ـ هو من المميّزات الخاصّة بالعلماء الحقيقيين على الإطلاق بدون استثناء ، وما العالم إلاّ هذا . فلنرَ ماذا يقول الإمام علي عليه السلام عن علمه ، وكيف يقارن بين ما يعلم وما يجهل : إنّ هذا الإمام الفذّ الّذي يقول : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني. [١] إنّ هذا الإمام العبقريّ الّذي يقول: عِندي عُلومُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ. [٢] إنّ هذا العالم الّذي تنقصفُ الأقلام وتكِلّ الألسن في وصفه ولن تبلغ غايتها يقول: اندمجت عَلى مَكنونِ عِلمٍ لو بُحتُ بِهِ لاَضطَربتُم اضطِرابَ الأَرشيةِ فِي الطَّوِيِّ البَعيدَةِ. [٣] إنّ هذا العالم العظيم ، مع علمه الغزير هذا الّذي يستهلك الأسماع دون وفاء الاستماع ، يعتبر ما يعلمه بالنّسبة لِما يجهل ، لا يُعدّ شيئًا ، وعندما يتضرّع بالدّعاء إلى ربّه ، يقارن علمه بالعلم الّذي لا حصر له ، علمِ اللّه سبحانه ، فيُقرّ أمامه ويعترف بجهله . ففي دعاء «يستشير» الذي ذكر عليه السلام بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله علَّمه اِيّاهُ وأوصاه أن يعلّمه
[١] راجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ١٠ / ٣٠٧ «سلوني قبل أن تفقدوني».[٢] موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ١٠ / ٦٢ / ٤٩٩٣.[٣] موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ١٠ / ٤٤ / ٤٩٣٦.