موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩١
إنّ الرجال العظام يتمتّعون بموهبة هذا الإشراق فتراهم يعلمون ويعرفون ما يجب تعلمه والتعرف عليه دون الحاجة إلى الدليل والتحليل ، فالعالم الكبير يَنْساقُ تلقائيًا إلى طريق ينتهي إلى كشف جديد ، وهذه الحالة كانت تسمّى قبلَ هذا بالإلهام . والعلماء فريقان : فريقٌ منطقي ، وآخر إشراقي ، وجميع العلوم والتقدّم العلمي رهين هذين الفريقين ، حتّى العلوم الرياضية التي تستند على اُسس وقواعد منطقية تمامًا ، قد أخذت قسطها من الإشراق أيضًا . . . والحياة العادية هي الاخرى شأنها القضايا العلمية ، إنّ الإشراق عاملٌ قويٌّ في المعرفة لكنّه خطيرٌ في نفس الوقت ، إذ يصعب التمييز في بعض الأحيان بينه وبين التوهّم . . . وليس إلاّ العظماء من الرجال والأطهار أصحاب القلوب الصافية الذين يبلغون به إلى الكمال وقمّة الحياة المعنوية ، إنّ هذه الموهبة مدهشة حقًّا ، ويبدو لنا أنّ إدراك الواقعية بدون دليل أو تعقّل أمرٌ لايقبل التفسير. [١] ويؤيّد هذا الرأي العالم الرياضي الفرنسي جاك هادا مارا ، حيث يقول : حينما نتأمّل ظروف الاكتشافات والمخترعات يستحيل علينا أن نتجاهل الإدراكات الباطنية المفاجئة ، فكلّ عالم محقّق يشعر إلى حدٍّ ما بأنّ حياته ومسائله العلمية قد تكوّنت من خلال سلسلة من النشاطات المتناوبة ، كأنّ لإرادته وشعوره ضِلْعٌ في البعض منها؛ وأمّا البقية فقد كانت حصيلة لسلسلة إلهامات باطنية. [٢] وعليه ، يمكن القول بأنه كلّما ازدادت الإمدادات الغيبية والإلهامات الباطنية
[١] انسان موجود ناشناخته (بالفارسية) ١٣٩ ـ ١٤٠ .[٢] امدادهاى غيبى در زندگى بشر (بالفارسية) : ٨٠ .