موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠
مَنِ استَقبَلَ وُجوهَ الآراءِ عَرَفَ مَواقِعَ الخَطَاَ [١] وبالعكس ، فإنّ من لايسمح لنفسه برؤية آراء الآخرين والاطّلاع عليها ويتعجَّل إبداء الرّأي في كلّ ما يرد عليه معتداً بدليل فكره معتمداً على رأيهِ العقلي لا يتأتّى له من آرائه الفجَّة المتهافتة ـ على حدّ قول الإمام عليه السلام ـ إلاّ الابتلاء بالأخطاء المضنية : مَن جَهِلَ وُجوهَ الآراءِ أعيَتهُ الحِيَلُ. [٢]
٦ . الامدادات الغيبية
وهي صاحبة السهم الأكبر في التوصّل إلى المعتقدات العلمية ومعرفة الحقيقة وتصحيح العقيدة ، فمهما كان الإنسان حاذقًا وعالمًا فإنّ معلوماته محددوة ، ولا يقدر على الإحاطة بقضيةٍ من القضايا بكلّ حيثياتها ، وليس في إمكانه التوصّل إلى الحقيقة والواقع من خلالها إلاّ بالامدادات الغيبية ، أو بالأخرى بنوعٍ من الإلهام والإشراق ، ومن هذه الحيثية يعتقد الكسس كارل بأنّ الاكتشافات العلمية ليست نتاجًا لفكر الإنسان وحده ، حيث يقول : يقينًا إنّ الاكتشافات العلمية ليست نتاجًا وثمرةً لفكر الإنسان ليس إلاّ . فالنوابغ علاوةً على قدراتهم على الدراسة ودرك القضايا يتمتّعون بخصائص إبداعية اُخرى كالإشراق والتصوّر ، فهم يكشفون بالإشراق ما هو خافٍ على غيرهم ، ويبصرون الروابط المجهولة بين القضايا التي تبدو وكأنها لاصلة لها في الظاهر ، فيدركون بفراستهم كنوزاً لم تكن معروفة .
[١] الكافي : ٨ / ٢٢ / ٤ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ٤ / ٣٨٨ ، نهج البلاغة : الحكمة ١٧٣ ، تحف العقول : ٩٠ .[٢] غرر الحكم : ٧٨٦٥ ، عيون الحكم والمواعظ : ٤٥٣ / ٨١٢٨ .