موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤
النظرية موطنًا من مواطن الزلل الخطيرة التي تُسلُّ الفكر وتُضِلُّ الرأي دون أن يشعر صاحبه بانحرافه . وقد عبّر الإمام علي عليه السلام بعبارة لطيفة عن هذا الموطن الخفي من الزلل فقال : اللَّجاجَةُ تُسِلُّ [١] الرَّأيَ. [٢] أي: كما يتسلّل السارق إلى الدار خلسةً فيسرق مايشاء دون أن يشعر صاحبها، يتسلّل التعصّب واللجاج معًا إلى الذهن، ويستحوذان على الفكر، فيصرفاه عن الصواب دون أن يشعر صاحبه، ومن ثمّ يسلبانه الرأي السديد. وهكذا فالحقيقة ـ كماورد في كلام أميرالمونين عليّ عليه السلام ـ هي أنّ اُولى التعصّب واللجاجة لايتأتّى لهم أن يكونوا من أصحاب الرأي. قال عليه السلام : اللَّجوجُ لا رَأيَ لَهُ. [٣] ولو أبدى اللجوج رأيًا في قضيّة ما أو قضايا معيّنة وكان صائبًا، فإن تعصّبه ولجاجته في إبداء رأيه يُفقدانه شأنه و وثاقته، كما قال الإمام أميرالمونين عليه السلام : اللَّجاجُ يُفسِدُ الرَّأيَ [٤] وأخيراً، فاللجاجة هي كما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أوَّلُها جَهلٌ وآخِرُها نَدامَةٌ. [٥] ومن الحريّ بالذكر إنّ ماجاء تحت عنوان «موانع تصحيح العقيدة» ـ كما اُشير ـ هي أهمّ الموانع ، وسوف يأتي ذكر كلّ الموانع في القسم السادس تحت عنوان
[١] الإسْلالُ : السَّرِقَة الخفيّة ، وهي السِّلّة (النهاية : ٢ / ٣٩٢) . والاستعمال هنا على المجاز .[٢] راجع : ج ٢ ص ١٨٨ ح ١٩٩٣ .[٣] راجع : ج ٢ ص ١٨٨ ح ١٩٩٤ .[٤] راجع : ج ٢ ص ١٨٨ ح ١٩٩٥ .[٥] راجع : ج ٢ ص ١٨٧ ح ١٩٩٢ .