موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣
ه ـ الاستبداد
إنّ المانع الخامس من موانع تصحيح العقيدة هو الاستبداد [١] بالرأي؛ وما هو إلاَّ أثر الانصياع مع الميول والرغبات النفسية نتيجةً لحدّة داء اعتبار النفس عالمًا . وهذا الداء ـ الاستبداد بالرأي ـ يضيّق فكر مُصابه حتّى يتجمّد ويتحجّر ، فيصير حجر عثرة في طريق الحقيقة ، وبالتالي يحمل المصاب على الاعتقاد بحقّانية أقواله وعقيدته ودينه ورأيه ، وببطلان كلّ ما يقوله مناوئوه ، فمتى ما ابتلي الإنسان بجمود الفكر تأبَّى البتَّ في آراء غيره فيما يعتبرُه حقًّا ، وأعرض عن التفكير فيما يقولون ، وبهذا لا يستطيع التوصّل إلى الحقيقة . وقد نُعِتَ الاستبداد فِي الروايات الإسلامية بأنه من مواطن الزلل الخطيرة ، إذا صمّم المتفكّر عليها دُحِضَ وهلك . وقال الإمام علي عليه السلام عن جمود الفكر والاستبداد الفكري : المُستَبِدُّ مُتَهَوِّرٌ فِي الخَطَاَوَالغَلَطِ [٢] وقال عليه السلام : الاِستِبدادُ بِرَأيِكَ يُزِلُّكَ ويُهَوِّركَ فِي المَهاوي [٣] وقال الإمام الصادق عليه السلام : المُستَبِدُّ بِرَأيِهِ مَوقوفٌ عَلى مَداحِضِ الزَّلَلِ [٤]
و ـ اللجاجَة
وهي الاُخرى مانعٌ من موانع تصحيح العقيدة ، وتعتبر بالنسبة للبحوث والمسائل
[١] استبدّ بالأمر يستبدّ به استبدادا : إذا تفرّد به دون غيره (النهاية : ١ / ١٠٥) .[٢] راجع : ج ٢ ص ١٨٥ ح ١٩٧٩ .[٣] راجع : ج ٢ ص ١٨٦ ح ١٩٨٠ .[٤] راجع : ج ٢ ص ١٨٦ ح ١٩٨٤ .