موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦
وأول ما يوصي به القرآن الكريم لتصحيح العقيدة هو تجنّب الاعتماد على هذا المنزلق ، ويؤكّد على أتباعه بعدم بناء عقائدهم وآرائهم على دعائم الظنّ والشكّ والتسليم بشيء دونما تأكّد من صحّته وثبوته ، فيقول عزَّوجلَّ في صريح كلامه : «وَ لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» . [١] ففي نظر القرآنٌ أنّه لايحقّ لمسلم أن يقتفي شيئًا أو يجعله مداراً لعمله ما لم يثبت له أنّه قطعيّ وثابت . كما ينتقد القرآن الكريم ذوي الآراء والعقائد الباطلة في أنهم لماذا يقولون ما ليس لهم به علم ، بقوله تعالى : «وَ تَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ» . [٢] وقد ردّ القرآن على منكري المعاد بأنهم معوزون إلى الدليل على إنكار الحياة بعد الموت ، وأنّ اعتقادهم لا يقوم على أساس علمي وإنّما يقوم على الظنّ والحدْس ، بقوله : «وَ قَالُواْ مَا هِىَ إلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَ نَحْيَا وَ مَا يُهْلِكُنَآ إلاَّ الدَّهْرُ وَ مَا لَهُم بِذَ لِكَ مِنْ عِلْمٍ إنْ هُمْ إلاَّ يَظُنُّونَ» . [٣] وكذلك يصبّ انتقاده واعتراضه على الذين يحسبون أنّ الإيجاد بلا هدف وأنّ الخلق باطل وعبث فارغ ، بأنّ اعتقادهم هذا لا ينشأُ عن علمٍ ، ولو أنهم دقّقوا النظر قليلاً لأدركوا أنهم ليسوا على وعي فيما يعتقدون ، وإنّما اعتقاداتهم قائمة على الظنّ ، لقوله تعالى : «وَ مَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَـطِلاً ذَ لِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ» . [٤]
[١] الإسراء : ٣٦ .[٢] النور : ١٥ .[٣] الجاثية : ٢٤ .[٤] ص : ٢٧ .