موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧
المرض الروحي السائد
يجب أن نعترف ـ ببالغ الأسف ـ أنّ أغلب الناس مبتلون بهذا المرض الروحي السائد ، حيث تظهر أعراضه في مجال الكثير من الاُمور الاعتقادية والنظرية ، وخاصّةً في ثلاثة موارد يحدّدها الإمام الصادق عليه السلام في مجال المعتقدات الدينية والسياسية والاُمور الإدارية ، فيُروى عنه عليه السلام أنّه قال : ثَلاثُ خِلالٍ يَقولُ كُلُّ إِنسانٍ إنَّهُ عَلى صَوابٍ مِنها : دينُهُ الَّذي يَعتَقِدُهُ ، وهَواهُ الَّذي يَستَعلي عَلَيهِ ، وتَدبيرُهُ في اُمورِهِ. [١] فبهذه الخلال يتصوّر الجميع أنّ ما يقولونه صحيح مطابق للواقع ، ولا يحتمل أحدٌ ما أن يكون ادّعاؤه خطأ .
احتمال الخطأ في العقائد الدينية
من العادة أنّ من يتّبع دينًا أو مذهبًا مّا لا يتطرّق إليه الشكّ في معتقداته الدينية ، فلا أحد يحتمل أن تكون عقائده خطأً ، ولو أنك استفسرت من شخصٍ مّا عن صحّة معتقداته أو سقمها لأجاب جازما بأنّ عقيدته وحدها هي الصحيحة المطابقة للواقع ، وأنّ كلّ من يقول بخلاف ذلك أو يعتقد بما يخالف عقيدته فاعتقاده غير صحيح وغير مطابق للواقع وقوله مجانب للعلم ، وعلى هذا الغِرار فإنّ الشيوعي يقول للكلِّ : إنّكم جميعًا على خطأ ، وليس هناك إلاَّ مدرستي وعقيدتي وحدها هي التي تعتبر علميةً ، ولمَّا كان لايحتمل أن يكون ما اعتقده
[١] تحف العقول : ٣٢١ ، بحار الأنوار : ٧٨ / ٢٣٤ / ٥٤ .