موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣
أسباب النكوص
هناك ثمّة قضيّة ذات أهمّيّة لابدّ من تسليط الأضواء عليها ، تلك هي معرفة أسباب النكوص إلى عهد الجاهليّة ، وهو ما عبّر عنه القرآن بالانقلاب على الأعقاب ، ويمكن إجمالاً تقسيم عوامل النكوص إلى مجموعتين : فرديّة ، واجتماعيّة .
أ ـ الأسباب الفرديّة للنكوص
إنّ كلّ ما سيذكر تحت عنوان «حجب العلم والحكمة» [١] و «آفات العقل» [٢] يُعدّ من أسباب انقلاب أفراد المجتمع على أعقابهم إلى الجاهليّة الاُولى التي وضع الرسول صلى الله عليه و آله حدًّا لها عبر محاربته لهذه العوامل ، وهذه الآفات العقليّة إذا ما وجدت لدى شخص ما بأيّ نسبة كانت فهيتقوده نحو الجاهليّة بنفس تلك النسبة . وثمّة روايات اُخرى أكّدت دخول شرب الخمر وتناول المسكر [٣] في عداد العوامل الفرديّة لمثل هذا الانقلاب ، وعلّلت الروايات اللاحقة هذه الظاهرة معتبرة الخمر اُمّ الفواحش ومفتاح كلّ شرّ ؛ فالإدمان على المسكرات والمخدّرات يمهّد الأجواء لاجتماع كلّ حجب المعرفة ويجعل الإنسان عرضة للوقوع في مهاوي المعتقدات والأخلاق والأعمال الجاهليّة .
ب ـ العوامل الاجتماعيّة للنكوص
أمّا العوامل الاجتماعيّة لمثل هذا الرجوع القهقرى ، فهي نفس الأمراض التيتهدّد أساس النظام الإسلاميّ ، ومن أبرزها الاختلاف الذي قال فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
[١] راجع : ج ٢ ص ١٦٥ «حجب العلم والحكمة» .[٢] راجع : ج ١ ص ٣٠١ «آفات العقل» .[٣] راجع : ج ١ ص ٤٤٨ «شرب المسكر» .