موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١
وقال أيضًا : مَن عَرَفَ دينَهُ مِن كِتابِ اللّه ِ عز و جل زالَتِ الجِبالُ قَبلَ أنْ يَزولَ ، ومَن دَخَلَ في أَمرٍ بِجَهلٍ خَرَجَ مِنهُ بِجَهلٍ. [١] وفي هاتين الروايتين عدّة نكات قيّمة بالغة الحسّاسية : أوّلاً : إنّ تقليد الشخصيّات الدينيّة في العقائد الدينية مذمومٌ مردود . ويتحتّم على الإنسان العاقل أن يكتسب معتقداته مشخَّصةً عن طريق التحقيق لاعن طريق التقليد . ثانيًا : إنّ مَن اتّخذوا تقليد الشخصيّات الدينيّة مدخلاً للإسلام وصاروا مسلمين سيرتدّون عن الإسلام من حيث دخلوا ، إذا ما حدث وارتدّت تلك الشخصيّات عنه يوما مّا ، ويغيّرون عقائدهم تبعا لهم ، وهذا ، لأنهم مسلمون بالتقليد ، ولأنّ عقائدهم فاقدة للأساس العلمي ، وعليه فالعقيدة التقليدية على الدوام في معرض التغيير والزوال . «مَن دَخلَ هذَا الدّينَ بِالرِّجالِ أَخرَجَهُ مِنهُ الرِّجالُ». ثالثًا : إنّ من يعتنقون الإسلام وعقائده مقتدين في ذلك بالقرآن والحديث تتأصّل فيهم المعتقدات الدينيّة وتستحكم أكثر من استحكام الجبال ورسوخها في قلب الأرض ، ولا يمكن أن تزول هذه العقائد من قلب المقتدين بهدى القرآن والحديث حتّى ولو اقتلعت الجبال من قلب الأرض «ومَن دَخَلَ فيهِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ زالَتِ الجِبالُ قَبلَ أَن يَزولَ» . رابعًا : إنّ القرآن والحديث يوصيان بضرورة استناد عقائد الإنسان إلى الموازين العقلية والعلمية ، فلو أنّه اعتقد بحقيقةٍ مّا على غير اُسس عقلية وعلميّة
[١] الغيبة للنعماني : ٢٢ ، بحار الأنوار : ٢ / ١٠٥ / ٦٧ .[٢] بشارة المصطفى : ١٢٩ ، بحار الأنوار : ٢٣ / ١٠٣ / ١١ .