موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠
ومدلولها ونوضح المقصود منها .
ما التقليد ؟
التقليد عبارة عن تقبّل رأي الآخرين دون المطالبة بالدليل والبرهان. [١] وهنا يَعِنُّ سؤال : هل يجيز العقل ذلك ، فيسمح للإنسان بقبول رأي من آخر أو آخرين بخصوص المسائل الاعتقادية دون ثبوته بالدليل والبرهان؟ أو لا يجيز ذلك؟ بل ويقضي على الإنسان بضرورة تحصيل عقائده عن طريق التحقيق ، وأنّ نظريات الآخرين وآراءهم لا تصبح أهلاً للقبول ، اللهمَّ الاَّ إذا كانت محقّقة مدعمة بالأدلّة والبراهين العقلية؟
حكم العقل بالنسبة للتقليد في العقائد
بناءً على تعريف التقليد المشار إليه آنفا فإنّ العقل لا يسمح للإنسان مطلقًا بأن يصبح مقلِّداً في المبادى ء والاُسس العقائدية ، ذلك لأنّ الاُصول العقائدية تستلزم العلم ، والتقليد لا يكسب علمًا . وضرورة العلم بالنسبة لاُصول العقائد أمر لا يحتمل الشكّ مادامت العقيدة أساسًا للعمل ، فالعقل لا يجيز مطلقًا وبصورة قطعية أن يبني الإنسان كلّ نشاطاته الفردية والاجتماعية على أساس عقيدة لا يعرف هو شخصيًّا صحّتها من سقمها أو مدى مطابقتها للواقع . أمّا كون التقليد لا يكسب أو لا يحقّق للإنسان علمًا فهو أمر بديهيّ واضح ، إذ لو كان التقليد يستحصل للإنسان علمًا لكانت قاطبة المدارس وجميع العقائد والأديان المختلفة في العالم ـ ما كان منها وما يكون ـ بالضرورة علميّة صحيحة
[١] التقليد في اصطلاح أهل العلم : قبول قول الغير من غير دليل (مجمع البحرين : ٣ / ١٥٠٧) .