موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١
فلو افترض الإنسانُ نفسَه في معزل عن جميع المعتقدات والتقاليد والأعراف الدينية والاجتماعية، فإذا تصوّر مفاهيم العدل والجور، والخير والشرّ ، والصدق والكذب، والوفاء بالعهد ونقض العهد، فإنّ فطرته تحكم بأنّ العدل والخير والصدق والوفاء بالعهد جميل، بينما الظلم والشرّ والكذب ونقض العهد قبيح. [١] إنّ الشعور بالميل إلى الفضائل والنفور من الرذائل يعتبر من وجهة نظر القرآن إلهامًا إلهيًا ، حيث ورد في القرآن الكريم: «وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا» . [٢] وهذا الشعور أو هذا الإلهام يشكّل الحجر الأساس في الهديّة المعرفية التي وهبها الباري تعالى للإنسان، وقد أطلقت النصوص الإسلامية على مبدئها ـ الذي هو ذلك الشعور الخفي الذي يغرس في ذات الإنسان ميلاً إلى القيم الأخلاقية ـ اسم العقل ، وكلّ القيم الأخلاقية الاُخرى بمثابة جنود للعقل، أمّا الرذائل فتعتبر جنودًا للجهل. [٣]
قضية تسترعي الانتباه:
جاء في بعض الكتب حديث يُنسب إلى الإمام عليّ عليه السلام في تفسير العقل ، يتطابق مع أحد المعاني التي تذهب إليها الفلسفة في تفسيرها للعقل، ونصّ الحديث كالآتي: قالَ السّائِلُ: يا مَولايَ، ومَا العَقلُ؟ قالَ عليه السلام : «العَقلُ جَوهَرٌ دَرّاكٌ مُحيطٌ بِالأَشياءِ مِن جَميعِ جِهاتِها، عارِفٌ
[١] راجع كتاب حسن وقبح عقليّ (بالفارسية)، الفصل السابع «الحُسن والقبح العقليّان هما من اليقينيّات لا من المشهورات» .[٢] الشمس: ٧ و ٨.[٣] راجع : ج ١ ص ٢٤٣ «جنود العقل والجهل» .