موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥
فكان سهيل يُقبل ويُدبر ، وخرج إلى حنين مع النبيّ صلى الله عليه و آله وهو على شركه ، حتّى أسْلَمَ بالجعرانة. [١] هاتان القصّتان نموذجان واضحان للسيرة العمليّة لنبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله في معاملة المناوئين للعقيدة الإسلامية ، وهما تبرهنان عكس المزاعم التي يبثّها بعض المستشرقين للنيل من الإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ، وعليه ، فإنّ المعارك والغزوات الإسلامية بناءً على تعاليم القرآن لم تكن إلاّ إقدامًا على تحطيم الموانع دون حرّية الفكر ونماء المعتقدات الصحيحة. [٢]
حرّية تبليغ العقيدة في الإسلام
علمنا حتّى الآن بأنّ الإسلام لا يؤيّد حرّية الإعلان عن العقيدة فحسب ، بل ويدافع عنها أيضًا ، وعليه ؛ أيسمحُ الإسلام لكلّ صاحب عقيدة أيًّا كانت أن يبلّغها لغيرهِ؟ هذا ما يجب أن نعرفه ، وقد سبق أن أجبنا عن هذا السؤال لدى بياننا عن رأي العقل في هذا الموضوع ، وقلنا : إنّ العقل لايسمح لتبليغ العقيدة بحرّية مطلقةٍ ، وإنّ رأي الإسلام في هذا الصدد مطابق لرأي العقل ، ولمزيد من الايضاح نقول : إنّ تبليغ العقيدة يتمّ عن طريق الاستدلال والبرهنة ، والمبلِّغ يعتمد على العقل والمنطق إمّا بشكل حقيقي ، وإمّا بالتهريج والتحايل والتضليل . والإعلان عن العقائد ذات الأساس العقلي في حدّ ذاته يعتبر ترويجًا وتبليغًا لها بمقدار ما تتمتّع به من العقل والمنطق والاستدلال ، ومن ثَمَّ فالتبليغ بهذا
[١] المغازي للواقدي : ٢ / ٨٤٦ ، المستدرك على الصحيحين : ٣ / ٣١٧ / ٥٢٢٥ ، شرح نهج البلاغة : ١٧ / ٢٨٤ ، كنز العمّال : ١٠ / ٥٠٣ / ٣٠١٦٨ .[٢] لمزيد من المعلومات بهذا الخصوص راجع مقالة «ملفّ الإسلام» من كتاب محمّد خاتم پيامبران (بالفارسية) : ٢/٥٩ ـ ٧١.