موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤
الحجاز عن طريق البحر فراراً من القتل ، وبخاصّة عندما علم بأنه من جملة العشرة الذين أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقتلهم وإهدار دمِهم . فطَلبَ عُمير بن وهب من رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يعفو عنه ، فقبِلَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله شفاعته ، وأعطاه عمامته ليدخلَ بها مكّة كعلامة أمان من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ويصطحب معه إلى مكّة صفوان بن اُمية ، فذهب عُمير إلى جدّة وأخبر صفوان بذلك ، وقدِمَ به مكّة على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فلمّا وقعت عينا رسول اللّه على كبير المجرمين بل أكبرهم يومئذ قال له ردّاً عليه لما سأله قائلاً «إنّ عُميريزعم أنك أمّتني» : صدقت ، إنزل أبا وهب . ثمّ دعاه رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى الإسلام ، فقال : اجعلني بالخيار شهرين ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أنت بالخيار في أربعة أشهر ، وبهذا أمهله رسول اللّه صلى الله عليه و آله أربعة أشهر كفرصة يفكّر فيها في الإسلام ودعوة النبيّ . [١] ولعل الألطف من هذه القصّة قصة دخول سهيل بن عمر الإسلام ، قال : لمّا دخلَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله مكّة وظَهَرَ ، انقحمتُ بيتي وأغلقتُ عليَّ بابي ، وأرسلتُ إلى ابني عبداللّه بن سهيل أن اُطلب لي جواراً من محمّد ، وإنّي لا آمن أن اُقتَل ، وجعلت أتذكّر أثري عند محمّد وأصحابه؛ فليس أحدٌ أسوأ أثرا منّي ... . فذهب عبداللّه بن سهيل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : يا رسول اللّه ، تُؤَمِّنُهُ؟ فقال : نعم ، هو آمن بأمان اللّه ، فليَظْهر ، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمن حوله : من لقيَ سهيلاً فلا يشدُّ النظر إليه ، فليخرج ؛ فلعمري إنَّ سهيلاً له عقل وشرف ، وما مثلُ سهيل جهِلَ الإسلام ، ولقد رأى ما كان يوضع فيه أنّه لم يكن له بنافع ! فخرج عبداللّه إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ فقال سهيل : كان واللّه بَرّاً ؛ صغيراً وكبيراً .
[١] راجع : ج ١ ص ٢٦ «عظة بالغة قيّمة» .[٢] نقلاً عن كلمة ألقاها الشهيد المطهّري في حسينية الإرشاد في خريف عام ١٣٤٨ ه ش تحت عنوان «حرّية العقيدة» . راجع ص ٩٨ ـ ٩٩ من سلسلة مقالات پيرامون جمهورى اسلامى (بالفارسية) .[٣] قال تعالى : «وَكَذَ لِكَ نُرِى إبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» الأنعام : ٧٥ .[٤] ٢ . الأنبياء : ٦٢ و ٦٣ .[٥] الأنبياء : ٦٦ و ٦٧ .[٦] سيّد المرسلين : ٢ / ٥٠٥ ، وراجع كنز العمّال : ١٠ / ٥٠٤ / ٣٠١٧٠ .[٧] المغازي للواقدي : ٢ / ٨٤٦ ، المستدرك على الصحيحين : ٣ / ٣١٧ / ٥٢٢٥ ، شرح نهج البلاغة : ١٧ / ٢٨٤ ، كنز العمّال : ١٠ / ٥٠٣ / ٣٠١٦٨ .[٨] لمزيد من المعلومات بهذا الخصوص راجع مقالة «ملفّ الإسلام» من كتاب محمّد خاتم پيامبران (بالفارسية) : ٢/٥٩ ـ ٧١.