موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣
هذا الظلم العقائدي ، وبالتالي اعترفوا بخجل بأن آلهتهم غير قادرة على التكلّم . وبهذا ـ أي بعد ما انحلَّت عقدة المعتقدات الباطلة وتحطّمت سلاسل التقاليد الضالة ـ تأكّد لإبراهيم عليه السلام أنّ الفرصة سانحة للقيام بالكفاح الإعلامي (التبليغ) فقال : «أفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئا وَ لاَ يَضُرُّكُمْ * اُفٍّ لَّكُمْ وَ لِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أفَلاَ تَعْقِلُونَ» . [١] إنّ ما يلفت النظر هنا هو أنّ الإسلام بعدما يحطّم الموانع ويحلّ عُقَد الأفكار المخطئة ويحرّر الذهن يقول للإنسان : الآن فكّر ، لترى ماذا يقول العقل ، فإن قال : إنّ الإسلام صائب ، فاقبله واعتنقه ، وإن قال : إنّ المدرسة الفلانية صحيحة ، فاقبلها واتبعها ، بعبارة اُخرى : إنّ الإسلام لايفكُّ غُلاًّ بالقوّة ليستبد له بآخر يحلّ محلّه ، أو يفرض على الإنسان عقيدة اُخرى حتّى وإن كانت على أساس من العقل والفكر ، بل إنّه يدعو إلى اختيار العقيدة على أساس التفكير والتحقيق حتّى ولو كانت تلك العقيدة عقيدةً إسلامية . بعد أن فُتحت مكّة وانصرف الناس عن عبادة الأصنام واُعلن العفو العامّ دخل أهل الحجاز في دين اللّه أفواجًا ، إلاّ زعماء المشركين الذين كانوا يخلقون المشاكل للمسلمين ، فقد باتوا يشعرون بالخطر ، ممّا حداهم إلى الهرب من مكّة المكرّمة . وكان صفوان بن اُميّه أحد الهاربين إلى جدّة . فإنّه فضلاً عن جرائمه الفادحة ـ كان قد قتل مسلمًا انتقامًا لأبيه اُمية بن خلف الذي قُتِل على أيدي المسلمين في بدر ، وذلك عندما صلَبَهُ أمامَ حشد كبير من أهل مكّة في وضح النهار ، ولهذا أهدر رسول اللّه صلى الله عليه و آله دمَه ، فعزم على أن يخرج من
[١] راجع : ج ١ ص ٢٦ «عظة بالغة قيّمة» .[٢] نقلاً عن كلمة ألقاها الشهيد المطهّري في حسينية الإرشاد في خريف عام ١٣٤٨ ه ش تحت عنوان «حرّية العقيدة» . راجع ص ٩٨ ـ ٩٩ من سلسلة مقالات پيرامون جمهورى اسلامى (بالفارسية) .[٣] قال تعالى : «وَكَذَ لِكَ نُرِى إبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» الأنعام : ٧٥ .[٤] ٢ . الأنبياء : ٦٢ و ٦٣ .[٥] الأنبياء : ٦٦ و ٦٧ .[٦] سيّد المرسلين : ٢ / ٥٠٥ ، وراجع كنز العمّال : ١٠ / ٥٠٤ / ٣٠١٧٠ .[٧] المغازي للواقدي : ٢ / ٨٤٦ ، المستدرك على الصحيحين : ٣ / ٣١٧ / ٥٢٢٥ ، شرح نهج البلاغة : ١٧ / ٢٨٤ ، كنز العمّال : ١٠ / ٥٠٣ / ٣٠١٦٨ .[٨] لمزيد من المعلومات بهذا الخصوص راجع مقالة «ملفّ الإسلام» من كتاب محمّد خاتم پيامبران (بالفارسية) : ٢/٥٩ ـ ٧١.