موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦
فالقرآن الكريم ينصّ في هذه الآية على الأساليب المنطقية لتطهير أذهان الناس من العقائد الباطلة ، ويأمر النبيّ صلى الله عليه و آله أن يوظّف هذه الأساليب في دعوة الناس إلى الإسلام وعقائده ، وهذه الأساليب هي :
١ . الحكمة
إنّ أول الأساليب العملية لمكافحة المعتقدات الباطلة في الاسلام هو إقامة الدليل والبرهان والاستدلالات العقلية أو كما عبَّر القرآن «الحكمة» . ومعنى «الحكمة» كما جاء في مفردات الراغب ـ هو إصابة الحقِّ بالعِلْمِ والعقل ، وبعبارة اُخرى : الحكمة عبارة عن كشف الحقائق بواسطة الاستدلال العلمي والعقلي [١] ، والإسلام يقدّم دائمًا الدليل والبرهان لإثبات دعاويه ، ويطالب المخالفين ببرهانهم. [٢]
٢ . الموعظة
وهي الأُسلوب العمليّ الثّاني الّذي يتوسّل به الإسلام في مكافحة العقائد الباطلة إلى جوار الدليل والبرهان . وهي عبارة عن أقوال تعليمية تثير الاعتبار وتحرّك عواطف السامع وتحفزها على قبول الحقّ ، وعليه ، فالحكمة عن طريق العقل ، والموعظة عن طريق العاطفة والمشاعر الباطنية تدعوان الإنسان إلى تحطيم قيود المعتقدات الباطلة . وممّا يلفت النظر في الآية الكريمة أنّ «الموعظة» قد قيّدت بوصفها «الحسنة» ، وهذا إشارة إلى أنّ الموعظة أو النصيحة لها أثرها في تحريك العواطف والمشاعر
[١] راجع: ج ٢ ص ٧٣ «تحقيق في معنى الحكمة وأقسامها».[٢] قال تعالى : «هَاتُواْ بُرْهَـنَكُمْ» البقرة : ١١١ ، الأنبياء : ٢٤ ، النمل : ٦٤ ، القصص : ٧٥ .