موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١
تفيدنا بأنّ الكلام عن اُولئك الذين تبيّن لهم الرشد من الغي فميَّزوا بينهما وفهموا حقّانية الإسلام حقّ فهمها وأدركوا عقائد الإسلام كما ينبغى لها ، إلاّ أنهم ـ لمختلف الدواعي ـ ليسوا على استعداد للاعتراف بما صدقوا! ومع ذلك فإنّ القرآن يصرّح بأنه لايحقّ لأحد أن يجبرهم على الاعتراف بالقوة! ومن الآيات الاُخرى التي ترفض الإكراه على الإيمان بالعقائد الإسلامية قوله تعالى : «وَ لَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَأَمَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ» . [١] وقد روى الإمام الرضا عليه السلام عن أجداده عن أميرالمؤمنين عليه السلام في شأن نزول هذه الآية : قالوا لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، لو أكرهت يارسول اللّه من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَا كُنتُ لِأَلقَى اللّه َ عز و جل بِبِدعَةٍ لَم يُحدِث إِلَيَّ فيها شَيئًا ومَا أنَا مِنَ المُتَكَلِّفينَ . فأنزل اللّه تبارك وتعالى : يا مُحَمَّدُ «وَ لَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَأَمَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا» . [٢] أي : جبراً واضطراراً ، كما يؤمنون بعد موتهم عندما يأخذهم العذاب ، فلو أنّ الأمر كان كذلك لما استحقوا ثوابي ، ولكن اُريدهم أن يؤمنوا بحرّية ودون إجبار . وخلاصة القول في مفاد هذه الآية الكريمة وعلى ضوء شأن نزولها هي أنّ الانسان قد خُلِقَ في نظام الخَلْقِ حُرّاً كي يكون تكامله وانحطاطه حسب اختياره شخصيًا ، ويكون للثواب والعقاب الاُخروي معناه . وعليه ، لا يجوز فرض الإيمان
[١] يونس : ٩٩ .[٢] التوحيد : ٣٤١ / ١١ ، عيون أخبار الرضا : ١ / ١٣٥ / ٣٣ ، بحار الأنوار : ١٠ / ٣٤٣ .