موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨
الإسلامية دون الاعتقاد القلبي بها ليس إيمانًا [١] ، كما أنّ الاعتقاد القلبي دون الإقرار العملي ليس إيمانًا أيضًا ، ومن ثَمّ ، لم يكن فرعون مؤمنًا لأنه وإن كان على يقين من حقّانية موسى عليه السلام فيما يقول مؤمنًا برسالة موسى إيمانًا قلبيًا ولكنه لم يقرَّ بوحدانية اللّه ونبوّة موسى عليه السلام بدافع اللجاجة والاستكبار [٢] ، حتّى إذا ما أشرف على الغرق اضطرّ إلى الاعتراف بالتوحيد والرسالة ، فقال : «ءَامَنتُ أنَّهُ لاَ إلَـهَ إلاَّ الَّذِى ءَامَنَتْ بِهِ بَنُواْ إسْرَ ءِيلَ وَ أنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» . [٣] وهنا كان فرعون مجبَراً على الإيمان ، كان لديه الإيمان القلبي ولم يقرّ بلسانه إلاّ تحت رهبة الغرق والموت ، وحينذاك أقرّ فصار مؤمنًا ، إلا أنّه إيمانٌ اضطراريّ تمّ بالإجبار . وعليه ، فللإيمان ركنان : الاعتقاد القلبي ، والإقرار العملي : فالركن الأول ليس في اختيار الإنسان ، فلا يستطيع أن يؤمن أو لايؤمن على هواه . أمّا الركن الآخر فله الخيار فيه ، ويمكنه أن يعترف بما آمن به وأن يعمل بمقتضاه ، أو لايعترف به عمليًا . ومادام الاعتقاد القلبي ـ وهو الركن الأول للإيمان ـ لا يخضع لإرادة الإنسان أو اختياره فقد انتفى الإجبار عنه ، أي أنّه لايمكن تغيير عقيدة بممارسة القوّة على المعتقد ، أمّا الركن الثاني للإيمان ـ وهو الإقرار العملي الخاضع لإرادة الانسان واختياره ـ فهو مناط بالإجبار ، فيمكن أن يُجبر شخص على الاعتراف بعقائده
[١] راجع : ميزان الحكمة، باب ٢٥٥ .[٢] «وَجَحَدُوا بِهَا وَ اسْتَيْقَنَتْهَآ أنفُسُهُمْ ظُـلْمًا وَ عُلُوًّا» (النمل ١٤) .[٣] يونس : ٩٠ .