موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١
فإنّ صِفادَ [١] التقليد عرضة للتّحطّم . [٢]
ب ـ حرّية الإفصاح عن الاعتقاد
والمعنى الثاني من معاني حرية العقيدة هو حرّية الإنسان في الإعلان عن عقيدته والتظاهر بها ، وهي في نظر العقل من اُوليات حقوق الإنسان المسلّم بها؛ وأنّ لكلّ إنسان الحقّ في أن يقول هذه عقيدتي ، وليس لأحدٍ مّا حقّ في مضايقته ، كما أنّ لكلّ إنسان أن يتصرّف في حياته الشخصية حسبما يريد ، طالما كان تصرّفه لا يتعارض مع حقوق غيره . وحرّية التظاهر بالعقيدة ـ علاوةً على كونها حقًّا طبيعيًّا لكلّ إنسان ـ تستوجب التقاء الآراء ونضج المعتقدات العلمية وتصحيح العقائد أيضًا ، وليس لدى العقل أدنى شكّ في صحّة هذه الحرّية وضرورتها ، إلاّ أن هناك مسألتين ينبغي بحثهما في هذا الصدد : المسألة الاُولى : أيحقُّ للإنسان أن يبدي رأيًا خلافًا لما يعلم وعلى خلاف عقيدته وإيمانه الواقعي؟ والمسألة الاُخرى : أيحقّ للإنسان عقلاً أن يرى من واجبه تصحيح العقائد الموهومة أو الفاسدة والتصديقات الشعواء أم لا ؟ وما ينبغي أن يُجاب به على السؤال الأول هو : أنّنا إذا احتكمنا إلى العقل فإنّه وإن كان يستهجن إظهار الرأي خلافًا للاعتقاد الواقعي ويندّد به إلاّ أنّه لا يرى مجوّزاً لسلب حرّية البيان مادام لايمسّ الآخرين بالضرر .
[١] الصِفاد : ما يوثَق به الأسير من قِدٍّ و قيدٍ و غلٍّ (الصحاح : ٢ / ٤٩٨) .[٢] سنأتي إلى الحديث عن هذا الموضوع عند التطرّق إلى المعاني الاُخرى لحرّية العقيدة .