موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨
قد قبل العقيدة بلا دراسةٍ وأمّا قبلها بعد الدراسة ولكنّه بتأثيرٍ من التفكير المكبَّل بالتقليد ، وفي كلتا الحالتين يقوم اعتقاده على أساس التقليد . بناءً على ما تقدّم فالمنشأ الأساسي للعقيدة ومصدرها إمّا التحقيق وإمّا التقليد ، إلا أنّ هناك بطبيعة الحال منشأً ثالثًا وهو الإلهام والإشراق ، ونظراً لكونه ليس مصدراً عامًّا بل هو خاصّ بمن يستثنون من الأفراد بما يخرجه عن نطاق بحثنا الآن فلنستمهله إلى حينه . [١] أمّا ما يسترعي الانتباه هنا فهو أنّه بمجرّد دراسة معمّقة يتّضح لنا أنّ أغلب عقائد الناس وتصديقاتهم فاقدة للأساس الفكري ولا أصل لها من البحث والاستدلال ، وإنّما هي ثمرة التقليد!! فالأب والامّ ، والقوم والقبيلة والبيئة ، والحزب والمنظّمة والجمعية ، والشخصيات المحترمة ، كلٌّ يلقّن الإنسان رأيًا ووجهة نظرٍ ، يتقبّله تلقائيًا فيقلّده دون أن يطالب بدليل أو برهان عليه ، فيألفه ثّم يتعوّد عليه رويداً رويداً حتّى ينعقد في ذهنه وروحه ويصير عقيدةً له . ولهذا كانت العائلة والبيئة عاملَين أساسين لهما دور كبير في بلورة عقائد الغالبية الساحقة من الناس ، وعلى وجه العموم فإنّ الآراء والمعتقدات تنتقل إلى الفرد عن طريق عائلته أو عن طريق من يعيش في بيئتهم ، وقليلٌ جدّاً اُولاء الذين يختارون عقائدهم على أساس البحث والتثبّت فقط ، ومن ثَمّ حذّر القرآن الكريم الإنسان من تقليد أكثر الناس ، قال تعالى : «وَإن تُطِعْ أكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إن يَتَّبِعُونَ إلاَّ الظَّنَّ وَإنْ هُمْ إلاَّ يَخْرُصُونَ» . [٢]
[١] راجع : ج ٢ ص ١١٦ «القلب» و ص ١٤٣ «مبادئ الإلهام» .[٢] الأنعام : ١١٦ .