دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٨ - ٦/ ١٩ عمار بن ياسر
قالَ: فَقاموا، وقُمنا مَعَهُم حَتّى جَلَسوا إلَيهِم، فَتَكَلَّمَ أبُو الهَيثَمِ بنُ التَّيِّهانِ، فَقالَ: إنَّ لَكُما لَقِدَما فِي الإِسلامِ، وسابِقَةً وقَرابَةً مِن أميرِ المُؤمِنينَ، وقَد بَلَغَنا عَنكُما طَعنٌ وسَخَطٌ لِأَميرِ المُؤمِنينَ، فَإِن يَكُن أمرٌ لَكُما خاصَّةً فَعاتِبَا ابنَ عَمَّتِكُما وإمامَكُما، وإن كانَ نَصيحَةً لِلمُسلِمينَ فلا تُؤَخِّراهُ عَنهُ، ونَحنُ عَونٌ لَكُما، فَقَد عَلِمتُما أنَّ بَني أُميَّةَ لَن تَنصَحَكُما أبَدا، وقَد عَرَفتُما عَداوَتَهُم لَكُما، وقَد شَرِكتُما في دَمِ عُثمانَ ومالَأتُما، فَسَكَتَ الزُّبَيرُ وتَكَلَّمَ طَلحَةُ، فَقالَ: افرَغوا جَميعا مِمّا تَقولونَ؛ فَإِنّي قَد عَرَفتُ أنَّ في كُلِّ واحِدٍ مِنكُم خِبطَةً[١].
فَتَكَلَّمَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ ; فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، وصَلّى عَلَى النَّبِيِّ ٦ وقالَ:
أنتُما صاحِبا رَسولِ اللّهِ ٦، وقَد أعطَيتُما إمامَكُمَا الطّاعَةَ وَالمُناصَحَةَ، وَالعَهدَ وَالميثاقَ عَلَى العَمَلِ بِطاعَةِ اللّهِ وطاعَةِ رَسولِهِ، و أنَ يَجعَلَ كِتابَ اللّهِ إمامَنا، وهُوَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، طَلَّقَ النَّفسَ عَنِ الدُّنيا، وقَدَّمَ كِتابَ اللّهِ، فَفيمَ السَّخَطُ وَالغَضَبُ عَلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧؟! فَغَضَبُ الرِّجالِ فِي الحَقِّ، انصُرا نَصَرَكُمَا اللّهُ.
فَتَكَلَّمَ عَبدُ اللّهِ بنُ الزُّبَيرِ، فَقالَ: لَقَد تَهَذَّرتَ يا أبَا اليَقظانِ، فَقالَ لَهُ عَمّارٌ: ما لَكَ تَتَعَلَّقُ في مِثلِ هذا يا أعبَسُ، ثُمَّ أمَرَ فَاخرِجَ، فَقامَ الزُّبَيرُ فَالتَفَتَ إلى عَمّارٍ ;فَقالَ: عَجَّلتَ يا أبَا اليَقظانِ عَلَى ابنِ أخيكَ رَحِمَكَ اللّهُ. فَقالَ: عَمّارُ بنُ ياسِرٍ: يا أبا عَبدِ اللّهِ، أنشُدُكَ اللّهَ أن تَسمَعَ قَولَ مَن رَأَيتَ، فَإِنَّكُم مَعشَرَ المُهاجِرينَ لَم يَهلِك مَن هَلَكَ مِنكُم حَتَّى استَدخَلَ في أمرِهِ المُؤَلَّفَةَ قُلوبُهُم.
فَقالَ الزُّبَيرُ: مَعاذَ اللّهِ أن نَسمَعَ مِنهُم. فَقالَ عَمّارٌ: وَاللّهِ يا أبا عَبدِ اللّهِ، لَو لَم يَبقَ أحَدٌ إلّا خالَفَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ لَما خالَفتُهُ، ولا زالَت يَدي مَعَ يَدِهِ؛ وذلِكَ لِانَ
[١] الخِبطة: ما بقي في الوعاء من طعامٍ أو غيره( لسان العرب: ج ٧ ص ٢٨٤« خبط»).