دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٨ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
فيها، وَابنُ عَفّانَ رَجُلٌ لَم يَستَوِ بِهِ وبِواحِدٍ مِمَّن حَضَرَهُ حالٌ قَطُّ، فَضلًا عَمَّن دونَهُم، لا بِبَدرٍ الَّتي هِيَ سَنامُ فَخرِهِم ولا غَيرِها مِنَ المَآثِرِ الَّتي أكرَمَ اللّهُ بِها رَسولَهُ، ومَنِ اختَصَّهُ مَعَهُ مِن أهلِ بَيتِهِ :.
ثُمَّ لَم أعلَمِ القَومَ أمسَوا مِن يَومِهِم ذلِكَ حَتّى ظَهَرَت نَدامَتُهُم، ونَكَصوا عَلى أعقابِهِم، و أحالَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ، كُلٌّ يَلومُ نَفسَهُ ويَلومُ أصحابَهُ، ثُمَّ لَم تَطُلِ الأَيّامُ بِالمُستَبِدِّ بِالأَمرِ؛ ابنِ عَفّانَ حَتّى أكفَروهُ وتَبَرَّؤوا مِنهُ، ومَشى إلى أصحابِهِ خاصَّةً وسائِرَ أصحابِ رَسولِ اللّهِ ٦ عامَّةً يَستَقيلُهُم مِن بَيعَتِهِ، ويَتوبُ إلَى اللّهِ مِن فَلتَتِهِ، فَكانَت هذِهِ يا أخَا اليَهودِ أكبَرَ مِن اختِها، و أفظَعَ و أحرى أن لا يُصبَرَ عَلَيها، فَنالَني مِنهَا الَّذي لا يُبلَغُ وَصفُهُ، ولا يُحَدُّ وَقتُهُ، ولَم يَكُن عِندي فيها إلَا الصَّبرُ عَلى ما أمَضُّ و أبلَغُ مِنها.
ولَقَد أتانِيَ الباقونَ مِنَ السِّتَّةِ مِن يَومِهِم كُلٌّ راجِعٌ عَمّا كانَ رَكِبَ مِنّي يَسأَلُني خَلعَ ابنِ عَفّانَ، وَالوُثوبَ عَلَيهِ، و أخذَ حَقّي، ويُؤتيني صَفقَتَهُ وبَيعَتَهُ عَلَى المَوتِ تَحتَ رايَتي، أو يَرُدَّ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيَّ حَقّي. فَوَاللّهِ يا أخَا اليَهودِ ما مَنَعَني مِنها إلَا الَّذي مَنَعَني مِن اختَيها قَبلَها، ورَأَيتُ الإِبقاءَ عَلى مَن بَقِيَ مِنَ الطّائِفَةِ أبهَجَ لي وآنَسَ لِقَلبي مِن فَنائِها، وعَلِمتُ أنّي إن حَمَلتُها عَلى دَعوَةِ المَوتِ رَكِبتُهُ.
فَأَمّا نَفسي فَقَد عَلِمَ مَن حَضَرَ مِمَّن تَرى ومَن غابَ مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ ٦ أنَّ الموتَ عِندي بِمَنزِلَةِ الشَّربَةِ البارِدَةِ فِي اليَومِ الشَّديدِ الحَرِّ مِن ذِي العَطَشِ الصَّدى[١]، ولَقَد كُنتُ عاهَدتُ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ ورَسولَهُ ٦ أنَا وعَمّيحَمزَةُ و أخي جَعفَرٌ وَابنُ عَمّي
[١] الصدى: العطش الشديد( لسان العرب: ج ١٤ ص ٤٥٥« صدي»).