دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢ - ط منزلت اخروى على
ي مظلوميّة عليّ ٧
لماذا كلّ هذا التركيز على شخصيّة عليّ؟ ولماذا هذا التمجيد والتبجيل؟ عليّ كبير، وشأنه أعظم من أن يرقى إلى ذراه الطير[١]؛ فإذن ينبغي لهذه الشخصيّة أن تعرّف، بَيدَ أنّ السؤال لا يزال: لماذا كلّ هذا التأكيد على لزوم حبّ عليّ وموالاته؟ ولماذا هذا التحذير من مناو أته ومخالفته وانتهاك حرمته؟ عجبا لهذا الحديث المليء بالشجون!
لكأنّ رسول اللّه ٦ يتشوّف ذلك كلّه ويتطلّع إليه عبر مرآة الزمان؛ ينظر ضروب المظالم والإحن والأضغان، يرى غربة عليّ ووحدته وما ينزل به من الظلم الفظيع. أجل، لكأنّ رسول اللّه ينظر إلى ذلك كلّه، وهو يخاطب أمير المؤمنين بقوله: «إنَّ الامَّةَ سَتَغدِرُ بِكَ مِن بَعدي».[٢]
هذا النبيّ يحتضن عليّا وتنهمر عيونه بالدموع، وهو يذكر عليّا وما ينزل به من ظلمٍ في الغد؛ وهذا أمير المؤمنين يصف لنا المشهد وَوَجْد النبيّ، بقوله:
«اعتَنَقَنِيَ النَّبِيُّ ٦ ثُمَّ أجهَشَ باكِيا، قُلتُ: ما يُبكيكَ؟ قالَ: ضَغائِنُ قَومٍ لايُبدونَها لَكَ إلّا مِن بَعدي».[٣]
يا للعجب! رسول اللّه ٦ ينتخب عليّا لمؤاخاته من بين الجميع، ويأتيه أمر السماء بغلق الأبواب المشرعة على المسجد كلّها إلّا باب عليّ. يصرّح بمنزلة عليّ مرّات ومرّات، ويمتدحه على مرأى من الامّة ومسمع، ويشيد بمكانته، ويذكر بوضوح أنّ من آذى عليّا فقد آذاه، ومن سبّ عليّا فقد سبّ اللّه ورسوله. لكنّه يعود ليسجّل بقلب مصدوع مليء بالألم مظلوميّةَ الإمام، وما يؤول إليه من الانغمار بدم
[١] إشارة لقول أمير المؤمنين ٧:« ولا يرقى إليّ الطير».
[٢]. راجع: ج ١٠ ص ٤١٢( المظلوميّة بعد النبيّ).
[٣]. راجع: ج ١٠ ص ٤١٢( المظلوميّة بعد النبيّ).