دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٤ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
كِتاباً يُحَذِّرُهُم فيهِ ويُنذِرُهُم عَذابَ اللّهِ، ويَعِدُهُمُ الصَّفحَ، ويُمَنّيهِم مَغفِرَةَ رَبِّهِم، ونَسَخَ لَهُم في آخِرِهِ سورَةَ بَراءَةٌ لِيَقرَأَها عَلَيهِم. ثُمَّ عَرَضَ عَلى جَميعِ أصحابِهِ المُضِيَّ بِهِ، فُكُلُّهُم يَرَى التَّثاقُلَ فيهِ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ نَدَبَ مِنهُم رَجُلًا فَوَجَّهَهُ بِهِ، فَأَتاهُ جَبرَئيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، لا يُؤَدّي عَنكَ إلّا أنتَ أو رَجُلٌ مِنكَ. فَأَنبَأَني رَسولُ اللّهِ ٦ بِذلِكَ، ووَجَّهَني بِكِتابِهِ ورِسالَتِهِ إلى أهلِ مَكَّةَ، فَأَتَيتُ مَكَّةَ و أهلُها مَن قَد عَرَفتُم؛ لَيسَ مِنهُم أحَدٌ إلّا ولَو قَدَرَ أن يَضَعَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنّي إرباً لَفَعَلَ، ولَو أن يَبذُلَ في ذلِكَ نَفسَهُ و أهلَهُ ووُلدَهُ ومالَهُ، فَبَلَّغتُهُم رِسالَةَ النَّبِيِّ ٦، وقَرَأتُ عَلَيهِم كِتابَهُ، فَكُلُّهُم يَلقاني بِالتَّهَدُّدِ وَالوَعيدِ، ويُبدي لِيَ البَغضاءَ، ويُظهِرُ الشَّحناءَ مِن رِجالِهِم ونِسائِهِم، فَكانَ مِنّي في ذلِكَ ما قَد رَأَيتُم. ثُمَّ التَفَتَ إلى أصحابِهِ فَقالَ: أ لَيسَ كَذلِكَ؟ قالوا: بَلى يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ ٧: يا أخَا اليَهودَ، هذِهَ المَواطِنُ الَّتِي امتَحَنَني فيهِ رَبّي عَزَّ وجَلَّ مَعَ نَبِيِّهِ ٦، فَوَجَدَني فيها كُلِّها بِمَنِّهِ مُطيعاً، لَيسَ لِأَحَدٍ فيها مِثلُ الَّذي لي، ولَو شِئتُ لَوَصَفتُ ذلِكَ، ولكِنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ نَهى عَنِ التَّزكِيَةِ.
فَقالوا: يا أميرَ المُؤمِنينَ، صَدَقتَ وَاللّهِ، ولَقَد أعطاكَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ الفَضيلَةَ بِالقَرابَةِ مِن نَبِيِّنا ٦، و أسعَدَكَ بِأَن جَعَلَكَ أخاهُ، تَنزِلُ مِنهُ بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى، وفَضَّلَكَ بِالمَواقِفِ الَّتي باشَرتَها، وَالأَهوالِ الَّتي رَكِبتَها، وذَخَرَ لَكَ الَّذي ذَكَرتَ و أكثَرَ مِنهُ مِمّا لَم تَذكُرهُ، ومِمّا لَيسَ لِأَحَدٍ مِنَ المُسلِمينَ مِثلُهُ، يَقولُ ذلِكَ مَن شَهِدَكَ مِنّا مَعَ نَبِيِّنا ٦ ومَن شَهِدَكَ بَعدَهُ، فَأَخبِرنا يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَا امتَحَنَكَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ بَعدَ نَبِيِّنا ٦ فَاحتَمَلتَهُ وصَبَرتَ؟ فَلَو شِئنا أن نَصِفَ ذلِكَ لَوَصَفناهُ، عِلماً مِنّا بِهِ، وظُهوراً مِنّا