دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨ - ز على
ويحدّد لها الطريق، لكي تهتدي الامّة بذلك، وتعثر على سبيل الجنّة وتنأى عن النار المحرقة.
لقد أخذت مهمّة إبراز هذه الحقائق وإشاعة هذه التعاليم المنقذة على النبيّ حياته كلّها، بحيث لم يغفل رسول اللّه ٦ لحظة واحدة عن هذه الرؤية المستقبليّة، والتطلّع إلى ما وراء الحاضر، والتوجيه من أجل غدٍ مطمئنّ وضّاح.
إنّ هذه الموسوعة هي برمّتها دليل ناصع على هذه الحقيقة، و أنّ أوضح قسم يدلّ عليها هو القسم الثالث منها.
ح عليٌّ ٧ من حيث المقامات المعنويّة
ينظرُ عليٌّ إلى ما وراء هذه الدنيا كنظرته إلى هذه الدنيا، وإنّ الحقائق العلويّة وعالم الملكوت واضح لديه وضوح ما بين يديه؛ والأمر بعد ذلك كما يقول: «لَو كُشِفَ الغِطاءُ مَا ازدَدتُ يَقينا».[١]
إنّ التأمّل في تمام الأبعاد الشامخة المتطاولة لهذه الشخصيّة يكشف عن رُقيّ مركزها المعنوي، والموقع الذي يحظى به الإمام على قمم المعنويّة وذُراها. ومع ذلك كلّه، لو لم تكن إلّا هذه الكلمات المنيفة لرسول اللّه ٦ في إضاءة هذا الجانب من شخصيّة عليّ لكفاه كي يتبوّأ أرقى مواقع هذا الخطّ، ويحلّق في أقصى ذُرى المعنويّة، حيث يقول فيه النبيّ: «عَلِيٌّ خَيرُ البَشَرِ» وقوله: «خَيرُ مَن أترُكُ بَعدي».
تدلّ هذه الكلمات النبويّة السامقة على أنّ عليّا هو الأفضل بعد رسول اللّه ٦ وهو الأكمل، وهو الشخصيّة التي لا يرقى إليها نظير. وهذه الفضيلة في الحقيقة هي امّ فضائل الإمام، وهي رأسها جميعا.
[١] راجع: ج ٩ ص ٤٢٦( أفضل الامّة يقينا).