دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢ - ٣ كلام پيامبر
وهكذا كان عليٌّ ماثلًا أمامه بكلّ وجوده كالمرآة الصافية. وعندما كان النبيّ يتحدّث عنه فإنّما يتحدّث بمثل هذه النظرة ومن خلالها.
ولك أن تتأمّل هذا الوصف العلوي الأخّاذ الناطق، في بيان الصلة فيما بينهما صلوات اللّه وسلامه عليهما؛ إذ يقول أمير المؤمنين:
وَضَعَني في حِجرِهِ و أنَا وَلَدٌ، يَضُمُّني إلى صَدرِهِ، ويَكنُفُني فِي فِراشِهِ، ويُمِسُّني جَسَدَهُ، ويُشِمُّني عَرفَهُ، وكانَ يَمضَغُ الشَّيءَ ثُمَّ يُلقِمُنيهِ، وما وَجَدَ لي كَذبَةً في قَولٍ، ولا خَطلَةً في فِعلٍ، ولَقَد قَرَنَ اللّهُ بِهِ ٦ مِن لَدُن أن كانَ فَطيما أعظَمَ مَلَكٍ مِن مَلائِكَتِهِ يَسلُكُ بِهِ طَريقَ المَكارِمِ، ومَحاسِنَ أخلاقِ العالَمِ، لَيلَهُ ونَهارَهُ. ولَقَد كُنتُ أتَّبِعُهُ اتِّباعَ الفَصيلِ أثَرَ امِّهِ، يَرفَعُ لي في كُلِّ يَومٍ مِن أخلاقِهِ عَلَما، ويَأمُرُني بِالِاقتِداءِ بِهِ. ولَقَد كانَ يُجاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِراءَ فَأَراهُ ولا يَراهُ غَيري. ولَم يَجمَع بَيتٌ واحِدٌ يَومَئِذٍ فِي الإِسلامِ غَيرَ رَسولِ اللّهِ ٦ وخَديجَةَ و أنَا ثالِثُهُما. أرى نورَ الوَحيِ وَالرِّسالَةِ، و أشُمُّ ريحَ النُّبُوَّةِ.
ولَقَد سَمِعتُ رَنَّةَ الشَّيطانِ حينَ نَزَلَ الوَحيُ عَلَيهِ ٦، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ ٦ ما هذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقالَ: هذَا الشَّيطانُ قَد أيِسَ مِن عِبادَتِهِ، إنَّكَ تَسمَعُ ما أسمَعُ، وتَرى ما أرى، إلّا أنَّكَ لَستَ بِنَبِيٍّ، ولكِنَّكَ لَوَزيرٌ وإنَّكَ لَعَلى خَيرٍ.[١]
إنّ رسول اللّه ٧ موصول بمصدر الوحي ومنبثق الإلهام، ومن ثَمَّ فما يقوله هو انعكاس لتجلّيات ربّانيّة، وتجلٍّ لحقائق الوحي، وهو تبلور لكلام اللّه سبحانه. فعندما يتحدّث النبيّ عن عليّ فكأنّ الذي يتحدّث عنه هو اللّه جلّ جلاله، وهو
[١] راجع: ص ٢٦٦( القرابة القريبة).