دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠ - ٢ على
بالغصص، لكنّنا نؤكّد أنّ ما بقي هو غيض من فيض، وما وصل إلينا محض امثولات من حقائق ما برحت ثاويةً في صدر التاريخ، غائرةً في أحشائه، ومُجرّد أحاديث قصار من كلام سامق طويل لم يُبَح به.
عجبا واللّه! إنّ اولئك الذين لم يطيقوا أشعّة الشمس، لم يرضَوا بهذا القليل ولم يتحمّلوه؛ إذ سرعان ما أصدروا حكمهم عليه ب «الوضع» عنادا من عند أنفسهم، وجنوحا عن الحقّ، ومعاداةً للفضيلة، ثمّ ما لبثوا أن سعَوا بذريعة «الوضع» إلى إبعاد هذا القليل عن ساحة الثقافة ومضمار الفكر، وحذفه من صفحات أذهان الناس.
أما في المواضع التي استعصت فيها تلك الفضائل على التكذيب بما لها من قوّة ومن تلألؤ ساطع، فقد بادر اولئك إلى التحريف المعنوي، وتوسّلوا بتوجيهات غير منطقيّة وبجهود عقيمة، علّهم ينالونَ بها شيئا من تشعشع أنوار الحقّ، ويقلّلونَ من امتداده.
وفي هذا المضمار نسجّل بأسف: ما أكثر الكتابات التي اهملت بسبب هذه الهجمات الثقافيّة، وما أكثر ما ضاع!
٣ كلام النبيّ ٦ نافذة لمعرفة عليّ ٧
عليٌّ سرّ الوجود المكتوم؛ وهل ثَمَّ سبيل إلى اكتناه هذا السرّ وفتح مغاليقه سوى الاستمداد من أعلم شخصيّة في الوجود و أدراها بالسرّ؟ إنّ رسول اللّه ٦ لأعرف الوجود بالسرّ، وهو إلى ذلك مُعلّم الإمام ٧ ومُربّيه، وقد كان الإمام ٧ تلميذه ورفيق دربه وقرينه.
لقد أخذ رسول اللّه ٦ عليّا وضمّه إليه صغيرا، ثمّ تمتم بنداء الوحي في ثنايا روحه وجوانبها، فطفقت أعماق وجود عليّ تفوح بشذى عطر التعاليم الإلهيّة وتنضح بنداها.