سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - مسألة ٢ يستحبّ للوليّ أن يحرم بالصبي غير المميّز بلا خلاف
و كذا المجنون (١) و إن كان لا يخلو عن إشكال لعدم نصّ فيه بالخصوص فيستحقّ الثواب عليه.
و يستدلّ له أيضا بما ورد في بعض الروايات [١] من عنوان (الصبية) الذي هو جمع مكسر للصبي إلّا أنّه يطلق في الاستعمال على موارد الجمع من الجنسين. و كذا عنوان الصغار [٢] و لا يبعد ذلك حتى في عنوان (الصبيان) و لا يتوهّم أنّ مرادنا من ذلك إطلاق (الصبيان) على جمع (الصبيات) من دون وجود (صبية ذكور) معهم، بل مرادنا إطلاقه في الاستعمال العرفي على موارد الاجتماع من الجنسين تغليبا لجانب الذكور.
و قد درج الفقهاء في استظهار الأعمّ من الجنسين في موارد الخطاب بضمير الجمع المذكر كما في قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ و قوله تعالى: مَنِ اسْتَطاعَ ممّا يراد في مثل هذه الموارد جنس المكلّف و يؤتى بلفظ المذكّر من باب التغليب.
(١) نسب ذلك إلى الأصحاب و هو- كما تقدّم في صدر البحث عن الشرط الأوّل- ذو درجات و تلك الدرجات التي يبقى معها شيئا من التمييز و الادراك هي موضع الرفع الشرعي و أنّ الرفع على ثلاثة أقوال و أنّ أقواها الثالث، و هو كون القلم قلم الفعلية و بالتبع المؤاخذة لا رفع قلم التكليف. فالمشروعية ستكون بعموم الأدلّة الأوّلية و أمّا المجنون الذي لا يبقى معه تمييز من رأس فهو محل كلام و الانصاف أنّ ما حكي عن المنتهى من الاستدلال بمساواته للصبي غير المميّز لا سيّما المولود، في محلّه و ليس من القياس الظنّي كما قد قيل.
و الوجه في ذلك ما علم من أدلّة التكليف من أنّه تكتب له الحسنات و إن لم تكتب عليه السيّئات [٣] فهو مع غير المميّز سيّان.
[١] - باب ١٧، أبواب أقسام الحجّ، ح ٧.
[٢] - باب ١٧، أبواب أقسام الحجّ، ح ٥.
[٣] - باب ٤، أبواب مقدّمات العبادات، ح ١١، و باب ١٣، أبواب وجوب الحجّ، ح ١.