سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - مسألة ٥٩ لا يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده و يحجّ به
..........
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقضى أنّ المال و الولد للوالد» [١].
و أشكل على ذلك بإعراض المشهور و هو محلّ نظر لأنّ العبرة في الإعراض إعراض القدماء و هو غير متحقّق.
و الصحيح أنّ الرواية المزبورة قد تضمّنت تعليل كل من الحجّ أو أخذ النفقة بالتعليل المعروف المتكرّر في الروايات الواردة في تصرّف الوالد في مال ولده فمفادها مرتبط بمفاد مال الولد لوالده و في تلك المسألة قد وردت طائفتان من الروايات [٢].
أحدهما: مجوّزة في تصرّف الأب في مال ابنه و جاريته و نحو ذلك.
و الاخرى: مانعة و مقيّدة لجواز التصرّف إمّا بالحاجة أو كونه بالمعروف و بغير سرف أو لكونه معاوضة كاستقراض أو ابتياع و لا تعارض بينها عند التدبّر و التأمّل، لا سيّما مع الالتفات إلى صحيحة الحسين بن أبي العلاء الحاكمة دلالة على الطائفتين و المفسّرة لهما و إن استظهره جماعة، بل هي تتّسق و تتوافق على إثبات ولاية التصرّف للأب في مال الابن، أمّا أن يأكل منه في موارد النفقة أو أن يجري معاوضة عليه في غير حاجة النفقة و لا يسوغ مطلق التصرّف في خصوص الجارية كما هو المنصوص عليه لوضوح أنّ ما ورد فيها معلّل بالتعليل المزبور و أنّه على مقتضى الحكم في صلاحية تصرّف الأب في مال ولده بالنحو المزبور، فعلى ذلك يحمل مفاد الرواية في المقام على أنّه استقراض من مال الولد و به تتحقّق الاستطاعة مع فرض قدرة الوالد على إيفاء الدين.
و يعضد ذلك أنّ سؤال السائل عن الجواز و عدم الحصر بالتصرّف في مال الغير فالجواب في مورد توهّم الحصر و معنى الجواز في مفاد الرواية مع كون الحجّ حجّة الإسلام هو جواز تحقيق موضوع الوجوب.
[١] - باب ٣٦، أبواب وجوب الحجّ، ح ١.
[٢] - باب ٧٨ و ٧٩، أبواب ما يكتسب به.