سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - مسألة ٦٣ و يشترط أيضا الاستطاعة السربية
..........
و إيقاعها في ما يتسبّب و يسوق إلى الهلكة.
و يعضد ذلك ما ورد في سبب نزول و سياق الآيات المحتفة بها أنّ مورد النزول هو النهي عن الانفاق ببسط اليد كلّ البسط المؤدّي إلى الفقر و خوف الهلكة أو ما قيل في مورد النزول الآخر من الإقامة في الأموال و رعايتها و ترك سبل الخير في سبيل اللّه و كذا ما وردت من روايات في ذيلها فلاحظ.
كما يؤيّد بأنّ التعبير في الآية يختلف عن التعبير ب (لا تهلكوا) أو ب (لا تقتلوا) و كذا يغاير التعبير ب لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و غيرها من التعبيرات ممّا يدعم و يركّز الدلالة على كون الحرمة منصبّة على متعلّقها الذي هو التعريض و المعرضية إلى هلكة. هذا من حيث المتعلّق و أمّا من حيث النهي و الحكم فالظاهر كونها حرمة نفسية واقعية لا ظاهرية و إن كان ملاكها التحفّظ عن الهلكة كما هو مقتضى الظاهر الأوّلي للنهي فعلى ذلك في موارد خوف الهلكة للنفس أو الأعضاء كون الحرمة نفسية معدمة للموضوع بناء على أخذ عدم المانع الشرعي قيدا في الاستطاعة و الصحيح أنّه لم يأخذ فيما كان الخوف ناشئا من منشأ عقلائي و إلّا فلا حرمة في البيان و إن تخيّلها المكلّف و تكون الاستطاعة متحقّقة. ثمّ إنّ الظاهر أنّ دليل تخلية السرب أنّه وصف لذات الطريق في نفسه لقولهم عليهم السّلام: (مخلّي سربه) و في صحيحة المحاربي (أو سلطان يمنعه) مقتضى كلا التعبيرين ذلك فالشرط هو خلوّ الطريق في نفس الأمر لا الظنّ بذلك عند المكلّف كعنوان عدم الخوف أو عدم احتمال الضرر.
من ثمّ ذكرنا أنّه إذا انكشف الخلاف مع عدم وجود حرمة تكليفيّة في طي الطريق أنّ الاستطاعة متحقّقة. ثمّ إنّ تحقّق طبيعي الشرط المزبور بأي فرد من أفراد الطريق إلى مكّة لا أنّ لازم تخلية السرب طريق خاصّ كالأقرب إلى مكّة أو الطريق المعتاد لأهالي هذا البلد. نعم فيما إذا كان الطريق منحصرا فلا بدّ من تحقّق القدرة المالية لحصول الاستطاعة و يلزمه بذل للزاد إلّا إذا كان مجحفا لوضعه المالي.