سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - مسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السّلام في كلّ عرفة ثمّ حصلت
..........
و الثاني: إعدام أحدهما المعيّن لآخر.
و الثالث: إعدام كلّ منهما لموضوع الآخر، أي أحدهما غير المعيّن للآخر.
و لمعرفة أنّ صور المقام مندرجة تحت أي قسم من الأقسام الثلاثة لا بدّ من تنقيح ما هو موضوع وجوب النذر و ما هو موضوع وجوب الحجّ.
أمّا موضوع وجوب النذر فلا ريب في أخذ رجحان العمل ذاتا فيه.
و أمّا أخذ الرجحان بالإضافة إلى غيره فقد اختلف فيه حيث أنّه قد ورد في اليمين [١] أخذ ذلك في موضوعها، حيث ورد أنّه إذا رأيت ما هو خير منها فدعها- بناء على اتّحاد شرائط اليمين و النذر-.
أو لما ورد في النذر أيضا من أنّه في المعصية [٢]- بناء على شموله لموارد تسبيب إتيان الفعل المندوب لترك واجب آخر-.
و تفصيل الحال أنّ النذر- على المشهور- لا ينعقد إلّا فيما هو راجح، بل قيّده بعض بالرجحان في الدين بينما متعلّق اليمين قد اكتفى فيه بالمباح، فمن ثمّ تتحقّق الأولوية لما أخذ في اليمين بأخذه في النذر، أي أنّ ما ورد فيها من انحلالها فيما إذا كان ترك متعلّقها أرجح من فعله لطروّ طارئ.
و يدلّ عليه ما ورد في النذر كموثّق زرارة [٣] قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أي شيء لا نذر في معصيته؟ قال: فقال: «كلّ ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه» حيث أنّ المنفعة الدنيوية أو الدينية في الترك لا تكون فيه من حيث هو أمر عدمي، بل من حيث ملازمة الترك مع فعل آخر بأن يكون الفعل الآخر لا يتحقّق إلّا مع ترك هذا الفعل فهو أرجح بلحاظ الفعل الآخر فتكون نصّا فيما نحن فيه أو لا أقلّ من أنّها تعمّ ما نحن فيه، و لا تختصّ بالرجحان الذاتي للشيء في نفسه.
[١] - باب ١٨، أبواب الأيمان.
[٢] - باب ١٧، كتاب النذر.
[٣] - باب ١٧، كتاب النذر و العهد، ح ١.