سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - مسألة ١٤ إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ و نازعته نفسه إلى النكاح
مشروط بالاستطاعة الشرعية (١). نعم لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقا فالظاهر التخيير لأنّهما حينئذ في عرض واحد و إن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمّية حقّ الناس من حقّ اللّه لكنّه ممنوع و لذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما و لا يقدّم دين الناس و يحتمل تقديم (١) تارة يقع الكلام بحسب عمومات أدلّة الاستطاعة و اخرى بحسب الروايات الخاصّة في الدين، أمّا الكلام بحسب مقتضى القاعدة، سواء على المشهور من أخذ الاستطاعة قيدا في الملاك أو على المختار من كونها قيدا في التنجيز- فإنّه يثمر في استقرار تنجيز الحجّ و معرفة عزيمة الموجبة لكون تركه كبيرة- فإنّه قد عرفت أنّ ألسنة (طوائف الروايات في) الاستطاعة و إن تعدّدت فبعضها آخذ للزاد و الراحلة و بعضها آخذ لعنوان ما يحجّ به و بعضها لعنوان السعة و اليسار و بعضها دالّ على الاستطاعة البذلية إلّا أنّ كلّها بلحاظ تحقّق المسبّب و هو القدرة و المكنة و الاستطاعة الخاصّة الحاصلة من تلك الأسباب فلا وجه لتحكيم إطلاقات واجدية الزاد و الراحلة و إن لم يتحقّق عنوان السعة و اليسار لأنّ المفروض أنّ الموضوع في الحقيقة هو المسبّب بدرجة خاصّة يتحصّل من الجهة المشتركة في الأسباب مضافا إلى صريح حسنة (كالمعتبرة) أبي الربيع الشامي المتقدّمة في نفي الاستطاعة عن واجد الزاد و الراحلة مع عدم السعة و اليسار. و على هذا فلو كنّا نحن و طائفة السعة و اليسار المتقدّمة في أوائل البحث- و قد عرفت أنّها ما يقرب من ثمانية روايات أو تزيد، جلّها من المعتبرات- لكان الدين مطلقا معدما للسعة و اليسار، لعدم صدق أنّه في سعة مالية و يسار مع ثقل ذمّته بالدين إلّا أن يكون الدين مؤجّلا بأجل بعيد جدّا أو أنّ صاحبه خامل في المطالبة إلى أمد بعيد و آذن في التأخير كذلك. إلّا أنّ هناك صحيحة ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو