سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - مسألة ١ إذا أذن المولى لمملوكه في الاحرام فتلبّس به ليس له أن يرجع في إذنه
..........
كما يحرّر الحال أيضا في موارد الرجوع عن الإذن:
منها: دفن الميّت في أرض المالك الآذن.
و منها: الصلاة المأذون بها في بيت الآذن.
و منها: الصلاة في الثوب المأذون.
و تعيين أحد الاحتمالات الثلاثة في حقيقة التدافع هو بما ذكر في مبحث الضدّ و الترتّب، من أنّ أحد الحكمين إن كان تعليقيا في موضوعه و قيوده و الآخر تنجيزيا أي كان الثاني معدما بوجوده لموضوع الأوّل دون الأوّل، كان هذا التدافع ورودا.
و إن كان التعليق في الموضوع و الاعدام من كلّ منهما للآخر كان تواردا.
و إن لم يكن هناك تعليق و إعدام من أحدهما للآخر كان تزاحما.
و ما نحن فيه من سلطنة المولى على عبده مقيّد بعموم (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) [١] و هذه القاعدة يقضي بها حكم العقل، سواء في الشخص الذي له مقام ولاية على آخر كالأب و الزوج أو في الشخص الذي له سلطنة ملكية فكلّ من السلطنة الولويّة التكليفيّة أو الوضعية التكليفيّة محدودة بمقتضى العقل بغير مورد ولاية مالك الملوك التكليفيّة أو الوضعية فلا وجه لتوهّم اختصاصها بالأوّل و هو الشخص الذي له ولاية الطاعة لا ولاية الملك.
هذا كلّه بالنسبة إلى سلطنة المالك على عبده و الشرط التكليفي في الحجّ و أمّا بالنسبة إلى وجوب الاتمام بسبب إنشاء الحجّ المندوب فقد قيل بتعليقيّته أيضا أوّلا:
على القدرة. و ثانيا: على إباحة الأفعال. و ثالثا: لكون شرطية الإذن في الحجّ حدوثا و بقاء. و رابعا: ذلك نظير من حجّ على دابة الغير بعد إحرامه فرجع المالك عن إذنه فإنّه لا يجب عليه الاتمام. و خامسا: استدلّ أيضا بأنّ شرط صحّة الاحرام مشروطة بشرط متأخّر و هو بقاء الإذن لأعمال الحجّ و إلّا ينكشف عدم انعقاده. و سادسا: عجزه
[١] - باب ٥٩، أبواب وجوب الحجّ، و كتاب الأمر بالمعروف، باب ١١، باب ٣، جهاد النفس.