سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - مسألة ٦٣ و يشترط أيضا الاستطاعة السربية
[مسألة ٦٣: و يشترط أيضا الاستطاعة السربية]
(مسألة ٦٣): و يشترط أيضا الاستطاعة السربية بأن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال و إلّا لم يجب. و كذا لو كان غير مأمون بأن يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله و كان الطريق منحصرا فيه أو كان جميع الطرق كذلك و لو كان هناك طريقان أحدهما أقرب و لكنّه غير مأمون وجب الذهاب من الأبعد المأمون أو لو كان جميع الطرق مخوفة إلّا أنّه يمكنه الحجّ بالدوران في البلاد، مثل ما إذا كان من أهل العراق و لا يمكنه إلّا أن يمشي إلى كرمان و منه إلى خراسان و منه إلى بخارى و منه إلى الهند و منه إلى بوشهر و منه إلى جدّة و منه إلى المدينة و منها إلى مكّة فهل يجب أو لا؟ وجهان أقواهما عدم الوجوب؛ لأنّه يصدق عليه أنّه لا يكون مخلّى السرب (١).
معه مشقّة في طي الطريق فدليله حينئذ رافعية العسر و الحرج إذا فرض أنّه شديد و التقييد بالشديد في هذا الفرض و في الموارد الاخرى من مسائل الحجّ لما هو مقرّر من أنّ رافعية الحرج إنّما تكون رافعة الحرج الزائد عن طبيعة الواجب في نفسه و الحجّ بطبعه مبني على المشقّة.
(١) كما دلّت عليه النصوص المشار إليها سابقا [١].
نعم وقع البحث في ما لو خاف من عدوّ إلّا أنّه انكشف بعد ذلك خلافه هل يستقرّ عليه الحجّ حينئذ أم لا؟
قيل إنّ حرمة الاضرار بالنفس و إن كانت ظاهرية إلّا أنّها معدمة للاستطاعة لأنّ المنع الشرعي و لو في الظاهر يسلب القدرة و من ذلك يظهر أنّه في موارد تخيل الضرر من دون منشأ عقلائي للخوف يكون من تخيّل الحرمة و قيل إنّ الحرمة من حيث أنّها ظاهرية فلا تعدم الاستطاعة الواقعية.
و قيل إنّ رافعية الضرر واقعيّة بعد كون الخوف طريقا عقلائيا لإحراز الضرر
[١] - باب ٨، أبواب وجوب الحجّ.