سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - مسألة ٧٥ لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء
..........
قلت: إنّ هناك جانبا آخر ينضمّ إلى ما قدّمناه فيستوفى شقوق الفرض و هو لزوم الحسن العقلي في صدور الفعل العبادي؛ إذ في العبادة لا بدّ من حسنها الفعلي النفسي الذاتي و هو يتمّ بواجديّتها لحدود الشرائط و الأجزاء و هو الجانب الأوّل الذي قدّمناه آنفا.
كما لا بدّ من توفّر الحسن من جهة الصدور لا بمعنى الحسن الفاعلي كصفة من صفات الفاعل بل المراد الحسن الفاعلي في حيثيّة فاعلية و إيجاد الفاعل الذي هو عين فعله من جهة نسبة الفعل إلى الفاعل و مع فرض الآتي بالعبادة معاندا أو غر مسلّم لمعبوده فلا يكون فعله العبادي خضوعا و طوعانية لمولاه.
و بعبارة اخرى: إنّ الامتثال للفعل العبادي إن لم يكن بوساطة حجّة معتبرة، أي مع بناء المكلّف على عدم الاعتماد على حجّة معتبرة في فراغ ذمّته، يكون حينئذ قائما مقام المتجرّي غير الخاضع المستكين المتابع لطاعة مولاه، و من ثمّ استشكل غير واحد من الأعلام في عبادة غير الموالين التاركين لطريق الاجتهاد و التقليد و الاحتياط التامّ. هذا مع الالتفات إلى اختلاف حجّية الحجج شدّة و ضعفا و سبقا و تأخّرا، كما في الفرق بين حجّية النبوّة و حجّية الإمامة و حجّية فتوى الفقيه و إلى هذا الجانب الثاني يشير بعض تعابير هذا اللسان «حتى يأتي اللّه من الباب الذي أمره» فإنّ قوام العبادية به.
إن قلت: هذا في ما إذا كان الكافر أو المخالف مقصّرا و ما ذا لو فرض قاصرا؟
قلت: إن القصور إنّما يستلزم العذر، و قد حرّرنا في محلّه أنّ الأحكام العقلية كالأحكام الشرعية تتعدّد فيها المراحل الإنشائية و الفعلية و التنجيزية فغاية قصور القاصر عدم تنجيز القبح الفاعلي أي القبح في جهة الصدور عليه لا عدم فعلية ذلك القبح الفاعلي فإنّ من جعل الوسيط بينه و بين مولاه من هو عدوّ المولى الصادّ عنه المتكبّر عنه اللاحظ لنفسه باستقلال المستغنى بنفسه عن باريه تعالى، يكون متابعا