سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - مسألة ٨٤ لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحج اذا كان مصرفه مستغرقا لها
..........
و لتنقيح الحال يقع الكلام في جهات:
الاولى: أدلّة الأقوال المتقدّمة، و استدلّ للأوّل: أوّلا: بظاهر الآيات كقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ...
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ [١].
فإنّ ظاهر البعدية تقيّد متعلّق الإرث بغير مقدار الوصية و الدين.
ثانيا: الروايات: كموثّق عبّاد بن صهيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل فرّط في إخراج زكاته في حياته، فلمّا حضرته الوفاة حسب جميع ما فرّط فيه ممّا لزمه من الزكاة ثمّ أوصى أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له، قال: فقال: جائز يخرج ذلك من جميع المال إنّما هو بمنزلة الدين لو كان عليه ليس للورثة حتى يؤدّي ما أوصى به من الزكاة» الحديث [٢].
و صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أنّ الدين قبل الوصية، ثمّ الوصية على أثر الدين، ثمّ الميراث بعد الوصية فإنّ أوّل القضاء كتاب اللّه» [٣].
و صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قضى عليّ عليه السّلام في دية المقتول: انّه يرثها الورثة على كتاب اللّه و سهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلّا الاخوة و الأخوات من الأمّ فإنّهم لا يرثون من ديته شيئا» [٤].
و ثالثا: بالسيرة: على تبعيّة النماء للتركة في وفاء الدين و لو كانت للورثة لما كانت التبعية فهي دالّة على كون التركة على ملك الميّت.
و استدل للقول الثاني: كما عن التذكرة: أوّلا: بأنّ لازم الإجماع على عدم كون التركة للغرماء كما أنّه ليس للميّت لكون
[١] - النساء (١١ و ١٢).
[٢] - باب ٤٠ من أبواب الوصايا، ح ١.
[٣] - نفس المصدر السابق ٢٨/ ٢.
[٤] - ب ١٠ من أبواب موانع الإرث، ح ١.