سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - مسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية
..........
الحجّ أو لأنّ المدار في الاستطاعة الدخيلة في أجزاء الحجّ هو تحقّقها عند أحد الموقفين و إن لم تتحقّق من قبل نظير ما تقدّم في عتق العبد و بلوغ الصبي عند أحد الموقفين من أنّ الاجزاء فيهما على مقتضى القاعدة.
و العمدة التعرّض للأدلّة في المقام.
تارة بحسب الآيات و اخرى بحسب الروايات.
أمّا الآيات: فقوله تعالى: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [١]، و قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... [٢]، و قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٣] و مقتضى الآيتين الاولتين إطلاق الوجوب لا سيّما مفاد يَأْتُوكَ رِجالًا الذي هو جمع و هو ممّن خوطب بهذا الخطاب فالتأذين في الاولى هو الإعلام بأنّه قد كتب عليهم الحجّ و كتابة فريضة و هو معنى إعلان الأمر بالحجّ، غاية الأمر قد دلّ الدليل المرخّص فيما عدا المرّة الاولى فما فوق، كما يمكن تقريب الآية أيضا بأنّ مفاد يأتوك حيث جعل غاية الأمر بالتأذين فهو مطلوب شرعا و غاية الواجب واجب فالحاصل أنّ التأذين هاهنا لأجل التبليغ و الظاهر أنّ المخاطب بالتأذين في الآية هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما هو مورد نزول الآية حينما أراد حجّة الوداع و إن ورد تفسيرها بأنّ المخاطب هو النبي إبراهيم عليه السّلام إذ لا منافاة أن يكون إبراهيم عليه السّلام قد خوطب بذلك أيضا، مضافا بأنّ إبراهيم عليه السّلام قد خاطب في تأذينه الناس إلى يوم القيامة و قد أمرنا بمتابعة في قوله تعالى: وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ... [٤]، مع أنّه قد ورد أيضا أنّ المخاطب هو الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
و كذا مفاد الأمر ب «أتمّوا» أي آتوا بهما تامين كما هو مورد نزول الآية في المدينة
[١] - الحجّ: ٢٧.
[٢] - البقرة: ١٦٩.
[٣] - آل عمران: ٩٧.
[٤] - آل عمران: ٦٧.